وأما قولهم (١): شَفَّهُ الهمُّ (٢) يَشُفُّه شَفًّا، فبالضمِّ في المضارع، والفتحِ في المصدر (٣).
ع: فيه: دليل على أن الزيادة، وإن قَلَّتْ، منهيٌّ عنها، حرامٌ؛ لأن لفظ الشفوف يقتضي الزيادةَ غيرَ الكثيرة، ومنه شُفَافَةُ الإناء، وهي البقيةُ القليلة فيه من الماء (٤).
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "ولا تبَيعوا منها غائِبًا بناجزٍ": الناجز: الحاضر، والغائب: المؤجَّل، أو الغائبُ عن المجلس.
ع: ولم يختلف العلماء في منع المبالغة (٥) في الذهب والفضة على هذا.
قلت: أما المؤجَّل، فلا خلاف فيه كما ذُكر، وأما الغائبُ عن المجلس، فمختلف فيه: أجاز الشافعي وأصحابهُ، وآخرون أن يبيعَ دينارًا بدينار، كلاهما في الذمَّة، ثم يُخرج كلُّ واحدٍ منهما الدينارَ، أو يبعث من يُحضره له من بيته -مثلًا-، ويحصل التقابضُ في المجلس، لا خلاف عندهم (٦) في ذلك، ويرون أن (٧) الشرط أن لا يتفرقا بلا قبضٍ،
(١) في "ت": "فأما قوله". (٢) "الهم" ليس في "ت". (٣) انظر: "الصحاح" للجوهري (٤/ ١٣٨٢)، (مادة: شفف). (٤) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي (٥/ ٢٦٣). (٥) في "ت": "المبايعة". (٦) في "ت": "بينهم". (٧) "أن" ليست في "ت".