والسلام- عَلِمَ من حال أحدهما ما عَلِمَ من حال الآخر، وينشأ من ذلك عدمُ كراهة صيام الدهر؛ إذ كان -عليه الصلاة والسلام- لا يُقِرُّ على مكروه، وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهب جماعة إلى جوازه، منهم: مالك، والشافعي -رحمهما اللَّه-، ومنعه (١) أهلُ الظاهر؛ لأحاديثَ وردتْ فيه؛ كقوله -عليه الصلاة والسلام-: "لَا صَامَ مَنْ (٢) صَامَ الأَبَدَ"(٣)، وغير ذلك، وتأول ذلك مخالفوهم: بأن هذا محمولٌ على إدخال صيام الأعياد والتشريق.
ع: والأشبهُ عندنا في التأويل: أن يكون محمولًا على أنه يضر به ذلك، ألا تراه قال:"فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ، هَجَمَتْ لَهُ عَيْنُكَ، وَنَهِكَتْ نَفْسُكَ"(٤).
ح: وضبطه بعضهم -بضم النون (٥) وكسر الهاء وفتح التاء-؛
(١) في "ت": "ومنعهما". (٢) في "ت": "لا صيام لمن". (٣) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (١٨٧٦)، وعند مسلم برقم (١١٥٩)، (٢/ ٨١٤). (٤) هو لفظ مسلم المتقدم. وانظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (٤/ ١٢٦). (٥) "وفتح الهاء وكسرها، وإسكان التاء -؛ أي: ضَعُفَتْ. ح: وضبطه بعضهم- بضم النون" ليس في "ت".