الثاني:(ما) من قوله: "ما عشتُ" مصدرية ظرفية؛ أي: مدة حياتي.
الثالث: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "لا تستطيع ذلك"(١)، عدمُ الاستطاعة تطلق (٢) تارة على المتعذِّر أصلًا، وأُخرى على ما شَقَّ (٣) فعلُه، وإن لم يكن متعذّرًا، وعليهما ذُكر الاحتمالُ في قوله تعالى:{وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ}[البقرة: ٢٨٦]، فحمله بعضُهم على المستحيل، حتى أخذَ منه جوازَ تكليف المحال، وحمله بعضُهم على ما يشقُّ، وهو الأقربُ.
ق: ويمكن أن يُحمل على الممتنع، إما على تقدير أن يبلغَ من العمر ما يتعذَّر معه ذلك، وعلمه النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بطريق [الرفق]، إذ (٤) في ذلك التزام الأوقات تقتضي العادة أنه لابدَّ من وقوعها مع تعذر ذلك فيها، ويحتمل أن يكون قوله -عليه الصلاة والسلام-: "لا تستطيع ذلك"، مع القيام ببقية المصالح المرغَّبة شرعًا (٥).
قلت: وهذا خلافُ قوله -عليه الصلاة والسلام- لحمزةَ بنِ عمرٍو المتقدم، وإقراره إياه على سَرْد الصوم، والظاهر: أنه -عليه الصلاة
(١) في "ت": "لا أستطيع". (٢) في "ت": "يطلق". (٣) في "ت": "يشق". (٤) في "خ": "أو". (٥) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ٢٣٨).