ع (١): وأما نزولُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في خطبته إلى النساء إذ (٢) رأى أنه لم يُسمِعْهن، فذكَّرَهن، فهذا كان أولَ الإسلام، وتأكيد لبيعة (٣) الإسلام، وفي حقه -عليه الصلاة والسلام- في ابتداء (٤) التعليم، وخاصٌّ له، وليس على الأئمة فعلُه، ولا يباحُ لهم قطعُ الخطبة بنزولٍ لوعظِ النساء، ومَنْ بَعُدَ (٥) من الرجال.
وقولُ عطاءٍ في "الأم": إن ذلك لَحقٌّ (٦) عليهم، ومالهم لا يفعلون (٧)، غيرُ مُوافَقٍ عليه، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: "لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ"(٨)، ولعلَّ فعلَه -عليه الصلاة والسلام- كان لتأكيد البيعة، كما قال حين تلا عليهم الآية:"أنتُنَّ عَلَى ذَلِكَ؟ "، الحديث (٩).
(١) "ع" ليس في "ت". (٢) في "ت": "إذا". (٣) في "ت": "وتأكيده بيعة". (٤) في "ت": "إبداء". (٥) في "ت": "بعده". (٦) في "ت": "يحق". (٧) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (٩١٨)، وعند مسلم برقم (٨٨٥)، (٢/ ٦٠٣). (٨) رواه البخاري (٦٧)، كتاب: العلم، باب: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رب مبلغ أوعى من سامع"، ومسلم (١٦٧٩)، كتاب: القسامة، باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، من حديث أبي بكرة -رضي اللَّه عنه-. (٩) رواه البخاري (٤٦١٣)، كتاب: التفسير، باب: {إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} [الممتحنة: ١٢]، ومسلم (٨٨٤) في أول كتاب: العيدين، من حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-.