قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا فُرِقَ بَيْنَ لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ إِلَّا مَا عِنْدَهُ وَأَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلُهُ أَنَّ صَاحِبَ الْعِينَةِ إِنَّمَا يَحْمِلُ ذَهَبَهُ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَبْتَاعَ بِهَا فَيَقُولُ هَذِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَمَا تُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ لَكَ بِهَا فَكَأَنَّهُ يَبِيعُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ فَلِهَذَا كُرِهَ هَذَا وَإِنَّمَا تِلْكَ الدُّخْلَةُ وَالدُّلْسَةُ
وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ العينة مجودا والحمد لله
(٤١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ)
١٣٣٩ - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَزَّ الْمُصَنَّفَ وَيَسْتَثْنِي ثِيَابًا بِرُقُومِهَا إِنَّهُ إِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ الرَّقْمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ يَشْتَرَطْ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُ حِينَ اسْتَثْنَى فَإِنِّي أَرَاهُ شَرِيكًا فِي عَدَدِ الْبَزِّ الَّذِي اشْتُرِيَ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ يَكُونُ رَقْمُهُمَا سَوَاءٌ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوَتٌ فِي الثَّمَنِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الثُّنْيَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ لَا يُجِيزُونَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْ جُمْلَةِ الثِّيَابِ وَالْغَنَمِ وَالدَّوَابِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ شَيْئًا يَخْتَارُهُ الْبَائِعُ لِأَنَّ مَا عَدَا الْمُخْتَارَ لَيْسَ بِزَائِدٍ عِنْدَهُمْ وَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَثْنَى مِنَ التَّمْرِ أَوِ الصُّبَرِ كَيْلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِهِ
وَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا عَلَى أَصْلِهِ وَقَدْ بَيَّنَ وَجْهَ قَوْلِهِ
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشِّرْكِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ مِنْهُ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ قَبَضَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِالنَّقْدِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ وَلَا وَضِيعَةٌ وَلَا تَأْخِيرٌ لِلثَّمَنِ فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ رِبْحٌ أَوْ وَضِيعَةٌ أَوْ تَأْخِيرٌ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَارَ بَيْعًا يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ وَلَيْسَ بِشِرْكٍ وَلَا تَوْلِيَةٍ وَلَا إِقَالَةٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْإِقَالَةَ إِذَا كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ أَوْ زِيَادَةٌ أَوْ تَأْخِيرٌ أَنَّهَا بَيْعٌ وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.