قال وروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ رَأَيْتُ جِرَارَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الَّتِي كَانَ يَحْتَكِرُ فِيهَا الزَّيْتَ قَدْ أُخْرِجَتْ وَأُقِيمَتْ فِي الطَّرِيقِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ حَاطِبٍ فَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ جَاءَ أَرْضًا بِسِلْعَةٍ فَلْيَبِعْهَا كَيْفَ شَاءَ وَهَذَا سُوقُنَا وَلَا يَبِعْ فِي سُوقِنَا مُحْتَكِرٌ
وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَذَكَرَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِمَّا أَنْ يَبِيعَ بِسِعْرِ السُّوقِ وَإِمَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ سُوقِنَا فَقَالُوا جَمِيعًا قَدْ سَمِعْنَا هَذَا قَالُوا قال بن وهب وقال لي بن سَمْعَانَ مَنْ فَعَلَ هَذَا مِنَ الْوُلَاةِ لَا أَصْلَ أَصَابَ وَمَنْ أَقَامَ عَلَى النَّاسِ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ السِّلَعِ جَهِلَ السُّنَّةَ وَأَثِمَ فِي الْقِيمَةِ وَأَطْعَمَ الْمُشْتَرِيَ بِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ وَإِنَّمَا السِّعْرُ يَدًا بِيَدٍ هُوَ يُخَفِّضُهُ وَيَرْفَعُهُ لَيْسَ إِلَى النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ
قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ لَا يُسَعَّرُ عَلَى أَهْلِ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّ ذَلِكَ ظُلْمٌ وَلَكِنْ إِذَا كَانَ فِي السُّوقِ عَشْرَةُ أَصْوُعٍ فَحَطَّ هَذَا صَاعًا أُمِرَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ السُّوقِ
وقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا تُقَوِّمْ عَلَى أَحَدٍ سِلْعَتَهُ وَإِنَّمَا يُصْنَعُ فِي ذَلِكَ كَمَا صَنَعَ بن الخطاب بحاطب
قال بن الْقَاسِمِ الْفَوَاكِهُ كُلُّهَا وَالْآدَامُ وَالطَّعَامُ وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ لَا يَقُومُ شَيْءٌ مِنْهَا بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَى أَهْلِ الْحَوَانِيتِ وَلَا غَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تَلْحَقَا بِأَسْعَارِ النَّاسَ وَإِمَّا قُومَا مِنَ السُّوقِ
قَالَ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا وَاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً رَفَعُوا فِي السِّعْرِ فَحَطُّوا مِمَّا يَبِيعُ النَّاسُ لَمْ يُقَمْ لَهُمْ أَهْلُ السُّوقِ وَلَا يُقَامُ الْكَثِيرُ لِلْقَلِيلِ
وَأَمَّا الْحُكْرَةُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ إِذَا قَلَّ الطَّعَامُ فِي السُّوقِ وَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَمَنِ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا لِلْحُكْرَةِ فَهُوَ مُضِرٌّ لِلْمُسْلِمِينَ مُعْتَدٍ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ فَمَنْ فَعَلَهُ فَلْيُخْرِجْهُ إِلَى السُّوقِ وَلْيَبِعْهُ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ بِمَا ابْتَاعَهُ وَلَا يَزْدَدْ فِيهِ وَأَمَّا إِذَا كَثُرَ الطَّعَامُ فِي الْأَسْوَاقِ وَبَارُوا اسْتَغْنَى الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ فَلَا بَأْسَ حِينَئِذٍ بِالِابْتِيَاعِ لِلْحُكْرَةِ قَالَ وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ فِي ذَلِكَ كَالطَّعَامِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ صالح التمار
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.