وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَحْصُودًا فِي تِبْنِهِ إِلَّا أَنْ يَجُوزَ شِرَاءُ شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ عَلَيْهَا جِلْدُهَا الْحَائِلُ دُونَ لَحْمِهَا
قَالَ وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَأْخُذُ عُشْرَ الْحُبُوبِ فِي أَكْمَامِهَا وَلَا يُجَوِّزُ بَيْعَ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا
قَالَ وَمَنْ أَجَازَ بِيعَ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا لَزِمَهُ أَنْ يُجِيزَهُ فِي تِبْنِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ وَقِيلَ لَهُ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ إِذَا ابْيَضَّ وَاشْتَدَّ فِي سُنْبُلِهِ خَبَرٌ بِإِجَازَتِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ من رواه قيل له رواه إسماعيل بن علية عن أيوب عن نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الزَّرْعِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَشْتَدَّ قَالَ مَا أَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَبَيْعُهُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَإِنْ صَحَّ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بالحديث ما وسعنا إلا اتباعه إِلَّا اتِّبَاعُهُ وَالْقَوْلُ بِهِ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ اسْتِعْمَالُ قِيَاسٍ وَلَا مَعْقُولٍ مَعَ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِهِ
وَقَالَ اضْرِبُوا عَلَيْهِ وَكَثِيرُهُ مِنْ بَيْعِ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ جَائِزٌ كَمَا جَاءَ الْخَبَرُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ كَالْمَقَاثِي وَالْمَوْزِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْيَاسَمِينِ وَلَا بَيْعُ مَا خُلِقَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي حِينِ الْبَيْعِ وَلَا بَيْعُ مَا خُلِقَ وَقَدَرُوا عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْأَرْضِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ حَالَ دُونَ رُؤْيَتِهِ حَائِلٌ وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ خُلِطَ بِغَيْرِهِ خَلْطًا يَمْنَعُ أَنْ يُعْرَفَ مِقْدَارُهُ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ فِيهِ أَبْطَلَهُ
وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ الْجَزَرِ مَا دَامَ عَلَيْهِ قِشْرَتَانِ حَتَّى تَزُولَ الْقِشْرَةُ الْعُلْيَا وَتَبْقَى فِي الْقِشْرَةِ السُّفْلَى الَّتِي فِيهَا بَقَاؤُهُ وَيَصِحُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ
قَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِصَاحِبِهِ لَيْسَ عِنْدِي طَعَامٌ فَبِعْنِي الطَّعَامَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ إِلَى أَجَلٍ فَيَقُولُ صَاحِبُ الطَّعَامِ هَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى فَيَقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِغَرِيمِهِ فَبِعْنِي طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ حَتَّى أَقْضِيَكَهُ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطِيهِ طَعَامًا ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ فَيَصِيرُ الذَّهَبُ الَّذِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.