الْمَحْدُودِ لَكَ وَلَا يَحْصُلُ التَّغَيُّرُ فِي أَقَلِّ مِنْ مَسِيرَةِ يَوْمَيْنِ شَرْقًا أَوْ غَرْبًا شَمَالًا أَوْ جَنُوبًا وَفِي إِفْرِيقِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الْمَغْرِبِ يميلون إِلَى الشرق أَكْثَرَ مِنْ مِصْرَ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ الدَّاخِلِ يَزِيدُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيُقَرِّبُونَ الْجَدْيَ مِنْ صَفْحَةِ الْخَدِّ الْأَيْسَرِ أَكْثَرَ وَفِي الْأَنْدَلُسِ يُبْعِدُونَهُ عَنْ صَفْحَةِ الخد ويقربون إِلَى الْجنُوب أَكثر من مِصْرَ وَأَهْلُ الْيَمَنِ يَجْعَلُونَهُ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَالْمُوصِلِ وَبِلَادُ الرُّومِ وَالصَّقَالِبَةُ يَجْعَلُونَهُ بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ وَأَهْلُ الشَّامِ يَمِيلُونَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ يَسِيرًا وَبِلَادُ الْعَجَمِ يَجْعَلُونَهُ عَلَى جَنْبِ الْكَتِفِ الْأَيْمَنِ لَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ وَلَا على صفحة الخد وبلاد الْهِنْد والسند يَجْعَلُونَهُ عَلَى صَفْحَةِ الْخَدِّ وَيَسْتَقْبِلُونَ وَسَطَ الْمَغْرِبِ وَأَوَائِلُ بِلَادِ التَّكْرُورِ وَالنُّوبَةُ وَالْبَجَّةُ يَجْعَلُونَهُ عَلَى صَفْحَةِ الْخَدِّ الْأَيْسَرِ وَيَسْتَقْبِلُونَ وَسَطَ الْمَشْرِقِ وَأَوَاخِرُ بِلَادِ التَّكْرُورِ وَالزَّيْلَعُ وَالْحَبَشَةُ يُقَرِّبُونَهُ مِنْ بَيْنِ الْعَيْنَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْخَدِّ الْأَيْسَرِ وَهَذَا بَيَانُ هَذِهِ الْجِهَاتِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ فَإِنَّ ذِكْرَهَا عَلَى التَّفْصِيلِ لَا يَسَعُهُ هَذَا الْمَكَانُ وَعَلَى الْمُجْتَهِدِ تَحْرِيرُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ بِحَسْبِ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِالشَّمْسِ فَطُلُوعُهَا يُعَيِّنُ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ وَكَذَلِكَ غُرُوبُهَا وَزَوَالُهَا يُعَيِّنُ الشَّمَالَ وَالْجَنُوبَ فَإِنَّهَا لَا تَزُولُ أَبَدًا إِلَّا قُبَالَةَ الْقُطْبِ فَمُسْتَقْبِلُهَا حِينَئِذٍ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ يَكُونُ الْجَنُوبُ أَمَامَهُ وَالشَّمَالُ خَلْفَهُ وَالْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ عَنْ يَسَارِهِ وَيَمِينِهِ فَإِذَا انْقَسَمَتْ لَكَ الْجِهَاتُ الْأَرْبَعُ فِي بَلَدِكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ الْكَعْبَةَ فِي أَيِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ بَلَدِكَ اسْتَقْبِلْهَا كَمَا تَقول فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ الْكَعْبَةُ مِنْهَا مَا بَيْنَ الشرق وَالْجَنُوبِ وَهِيَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَشْرِقِ وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِالْقَمَرِ فَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْقَمَرَ لَا يَزَالُ قوسا إِلَّا فِي منتصف الشَّهْر فَفِي أَوَّلِ الشَّهْرِ يَكُونُ مُحَدَّبَ الْقَوْسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.