الْخَامِسُ إِذَا تَغَيَّرَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ إِلَى الْغِلَظِ وَالسَّوَادِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِنْ لَمْ يَمْضِ بَعْدَ الْحَيْضِ زَمَانٌ هُوَ أَقَلُّ الطُّهْرِ عَلَى مَا تقدم فالستحاضة بَاقِيَةٌ وَإِنْ مَضَى فَهُوَ حَيْضٌ فَإِنْ تَمَادَى عَلَى صِفَتِهِ أَوْ تَغَيَّرَ قَالَ مُطَرِّفٌ تَجْلِسُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَفَرَّقَ عَبْدُ الْمَلِكِ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ ابْتِدَاءِ الِاسْتِحَاضَةِ فَقَالَ فِي تِلْكَ تَجْلِسُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَفِي هَذِهِ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثٍ وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ إِنْ عَلِقَ بِهَا دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا لن تَسْتَظْهِرَ يُرِيدُ بَعْدَ أَنْ تَغْتَسِلَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً تَسْتَظْهِرُ وَمَرَّةً لَا تَسْتَظْهِرُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا جَاءَ الْمُسْتَحَاضَةَ دَمُ الْحَيْضِ وَزَادَ على الْعَادة وَهُوَ مثل الِاسْتِحَاضَة فَلَا تحاط لَهُ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ دَمِ الْحَيْضِ فَهِيَ حَائِضٌ وَإِنْ أَشْكَلَ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ وَقِيلَ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقِيلَ تَجْلِسُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. السَّادِسُ لَوْ تَمَادَى دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الطُّهْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الِاسْتِحَاضَةِ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ قَالَ التُّونِسِيُّ إِنْ أَشْبَهَ الْحَيْضَ فَهُوَ حَيْضٌ وَإِنْ أَشْبَهَ الِاسْتِحَاضَةِ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَهَذَا مُشْكِلٌ بِأَنَّهَا رَأَتِ ابْتِدَاءَ الدَّمِ بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ فَلَا تُرَاعِي صِفَتَهُ كَمَا لَوِ انْقَطَعَتِ الِاسْتِحَاضَةُ مُدَّةَ أَقَلِّ الطُّهْرِ ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ نَعَمْ لَوْ جَاءَ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ دَلَّتْ قَرِينَتُهَا عَلَى أَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ قَبْلَ الْعَادَةِ عَلَى صِفَةِ الْحَيْضِ فَقَرِينَةُ الصِّفَةِ تَدُلُّ عَلَى الْحَيْضِ. فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَادَةِ عَلَى غَيْرِ صِفَةِ الْحَيْضِ فَاسْتِحَاضَةٌ لِانْتِفَاءِ الْقَرَائِنِ وَفِيهِ عَلَى هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ دَمَ الْمَرَضِ قَدِ انْقَطَعَ وَالْحَيْضُ لَا يَتَغَيَّرُ زَمَانُهُ وَالِاحْتِيَاطُ أَحْسَنُ فَلَا تَدَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِمَا لَا يُشْكِلُ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ السَّابِعُ إِذَا كَانَتْ لَا تَرَى الدَّمَ إِلَّا عِنْدَ وُضُوئِهَا فَإِذَا قَامَتْ ذَهَبَ عَنْهَا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا أَنْ تَرَى دَمًا تُنْكِرُهُ يَعْنِي الْمُسْتَحَاضَةَ أَمَّا غَيْرُهَا فَتَغْتَسِلُ مِنْهُ وَلَا تَدَعُ الصَّلَاةَ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ فَإِذَا جَاوَزَ ذَلِكَ أَيَّامَهَا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ لَا تَغْتَسِلُ لَهُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ أَنَّهَا تَشُدُّهُ وَتُصَلِّي مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ كَالْمُسْتَحَاضَةِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ لِأَنَّهَا مُسْتَنْكَحَةٌ بِذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الشَّيْطَانِ قَالَ قَالَ ابْن أبي زيد معنى قَوْله مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ عِنْدَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.