فِي التَّنْبِيهَاتِ أَكْثَرُ الْمُخْتَصِرِينَ حَمَلُوا كَلَامَهُ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَهُ بِالْكَفَالَةِ كَإِقْرَارِهِ بِالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهِمَا وَأَنَّ الْجَمِيعَ بَاطِلٌ قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ أَبِي زَمِنِينَ وَقِيلَ الْكَفَالَةُ تُخَالِفُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا دين يلْزم بِالْإِقْرَارِ فِي الْمَرَض وكالصحة قَالَهُ ابْنُ لُبَابَةَ وَأَبُو عِمْرَانَ قَالَا وَمَعْنَى كَلَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ إِنَّمَا يُبْطِلُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ لِوَارِثٍ وَمَنْ لَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُ لَهُ فِي الْمَرَضِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ تَكَفَّلَ فِي صِحَّتِهِ فِي أَصْلِ عَقْدِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ بِدَيْنٍ يَلْزَمُ وَلَيْسَ مَعْرُوفًا كَالصَّدَقَةِ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَلَا يَلْزَمُ فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِتَابِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنْفِذُوهَا فَتَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّد حمالَة الْمَرِيض جَائِزَة وَمَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَرْبَابِ الدَّيْنِ نَقص وَيَكُونُ الْمُتَحَمِّلُ بِهَا مَلِيًّا وَيَكُونُ الْمَرِيضُ مُتَّهَمًا فِي إِحْيَاءِ حَقِّهِ وَإِنْ كَانَ مَلِيًّا جَازَتْ بِكُلِّ حَالٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ الْمَحْمُولُ بِهِ مَلِيًّا فَهِيَ أَوْ عَدِيمًا بَطَلَتْ وَلَمْ تَكُنْ فِي الثُّلُثِ إِذَا لَمْ يرد بِهَا كَالْوَصِيَّةِ وَلَا لَهُ أَنْ يُعْطِيَ فِي مَرَضِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ قَالَ أَشهب حمالَة الْمَرِيض عَن وراثه لأَجْنَبِيّ بَاطِلَةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ بِهِ مُوسِرًا حَاضر النَّقْد حِين تحمل بِهِ اوأبطلها عَبْدُ الْمَلِكِ مُطْلَقًا وَلَوْ صَحَّ بَعْدَ الْحَمَالَةِ تَثْبُتُ مُطْلَقًا عِنْدَ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَقَوْلُهُ اإن أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ هَذَا إِنْ كَانَ لِوَارِثٍ امْتَنَعَ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ صَدِيقٍ مُلَاطِفٍ جَازَ يُرِيدُ كَانَ وَارِثُهُ كَلَالَةً أَوْ وَلَدًا وَعَنْ سَحْنُونٍ إِنْ كَانَ وَلَده كَلَالَة لم يجزه إِقْرَارُهُ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ قَالَ صَاحِبُ كَذَا إِذَا تَكَفَّلَ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ بَطَلَتْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُتْبِعُهُ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ كحالة ذَات الزَّوْج إِذا طلقت وأيسر هُوَ مَعْدُوم وَلم تفسخ الْحمالَة فَهِيَ ثَابِتَة إِلَّا أَن يَكُونَ الزَّوْجُ أَسْقَطَهَا عَنْ زَوْجَتِهِ وَالْغُرَمَاءُ عَنْ غَرِيمِهِمْ قَالَ مُحَمَّدٌ الْمَرِيضُ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلَيْنِ تَحَمَّلَ بَعْضَهُمَا عَنْ بَعْضٍ وَأَخَذَهُمَا وَارِثُهُ فَأَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ الْحَقِّ يَبْطُلُ إِقْرَارُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.