وَأَمَّا الطَّيِّبُ فَلَيْسَ الْمُنْبَتَّ خِلَافًا لَهُ حَيْثُ اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذن ربه} لِأَنَّ الطَّيِّبَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْمُلَائِمُ لِلطِّبَاعِ المستحسن اللَّائِقُ بِالسِّيَاقِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {الطَّيِّبَات للطيبين والطيبون للطيبات} وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُنْبَتَّاتِ بَلِ الْبَعِيدَاتِ مِنَ الدَّنَاءَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ تَصَدَّقَ بِكَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا الْمُرَادُ الْحَلَالُ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِلسِّيَاقِ فِي الْإِنْفَاقِ وَقَوْلُهُ والبلد الطّيب إِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْمُنْبِتِ لِأَنَّ السِّيَاقَ فِي الزِّرَاعَةِ وَالسِّيَاقُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فِي الطَّهَارَاتِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالطَّيِّبِ الطَّاهِرَ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلسِّيَاقِ التَّطَهُّرُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحد قبلي نصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهروأحلت لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَبُعِثْتُ لِلْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى الْحَدِيثَ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَتُرَابُهَا طَهُورًا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِلشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْأَرْضَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى التُّرَابِ وَغَيْرِهِ وَالْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ أَنَّ تَخْصِيصَ بَعْضِ أَنْوَاعِ الْعَامِ بِالذِّكْرِ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ نَعَمْ يَدُلُّ عَلَى شَرَفِهِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ سُئِلَ عَنِ الْحَصَا وَالْجَبَلُ يَكُونُ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَجِدُ تُرَابًا أَيَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ؟ قَالَ نَعَمْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ عَدَمَ التُّرَابِ شَرْطٌ بَلْ وَقَعَ ذَلِكَ اتِّفَاقٌ فِي السُّؤَال فروع أَرْبَعَة الأول قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا وَجَدَ الطِّينَ وَعَدِمَ التُّرَابَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَيُجَفِّفُهُ مَا اسْتَطَاعَ وَيَتَيَمَّمُ بِهِ خِلَافًا ش فِي قَوْلِهِ الطِّينُ لَا يُسَمَّى صَعِيدًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الطِّينَ تُرَابٌ وَمَاءٌ وَالْمَاءُ أَفْضَلُ مِنَ التُّرَابِ وَالْأَفْضَلُ لَا يُوجِبُ قُصُورًا فِي الْمَفْضُولِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.