الطَّرَّازِ الطَّلَبُ الْوَاجِبُ عَلَى قَدْرِ الْوُسْعِ وَالْحَالَةِ الْمَوْجُودَة فقد روى ابْن الْقَاسِم فِي العتيبة لَا بَأْسَ بِسُؤَالِ الْمُسَافِرِ أَصْحَابَهُ الْمَاءَ فِي مَوضِع يكثر فِيهِ أما مَوضِع يعْدم فَلَا وَرَوَى أَشْهَبُ إِنَّمَا يَطْلُبُهُ مِمَّنْ يَلِيهِ ويرجوه فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يطْلب أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَطْلُبُ فِي الرُّفْقَةِ الْعَظِيمَةِ مِمَّنْ حَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يُعِيدُ وَإِنْ كَانَتِ الرُّفْقَةُ يَسِيرَةً وَلَمْ يَطْلُبْهُ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَشِبْهُهُمَا وَهُمْ مُتَقَارِبُونَ فَلْيُعِدْ أَبَدًا لِكَثْرَةِ الرَّجَاءِ وَقَالُوا الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا تَخْرُجُ تُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتَطْلُبُ إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَفِي الْجَوَاهِرِ أَرْبَعُ حَالَاتٍ إِحْدَاهُمَا تَحَقُّقُ الْعَدَمِ حَوْلَهُ فَيَتَيَمَّمُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَوَهَّمَهُ حَوْلَهُ فَلْيَفْحَصْ فَحْصًا لَا مَشَقَّةَ فِيهِ وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الثَّالِثَةُ أَنْ يَعْتَقِدَ قُرْبَهُ فَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ لَهُ وَحَدُّ الْقُرْبِ عَدَمُ الْمَشَقَّةِ وَفَوَاتِ الرُّفْقَةِ وَرُوِيَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ مَنْ شَقَّ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمِيلِ فَقَالَ سَحْنُونُ لَا يَعْدِلُ لِلْمِيلَيْنِ وَإِنْ كَانَ آمِنًا لِأَنَّ الْبُعْدَ يُؤَدِّي إِلَى خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَقَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ يُرِيدُ قَرْيَةً أُخْرَى وَهُوَ غَيْرُ مُسَافِرٍ إِنْ طَمِعَ فِي الْمَاءِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ مَضَى إِلَيْهِ وَإِلَّا تَيَمَّمَ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ الِاخْتِيَارِيَّ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ وَهُوَ مَذْهَبُهُ فِي الْمُوَطَّأِ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُؤَخِّرُ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ بَعْدَ الشَّفَقِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ امْتِدَادِهِ لَا يُؤَخِّرُ تَيَمُّمَهُ إِلَى الشَّفَقِ قَالَ التُّونِسِيُّ وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا قَوْلٌ آخَرُ بِالتَّأْخِيرِ إِلَى مَا بَعْدَ الشَّفَقِ لِقَوْلِهِ
فِي الْحَضَرِ
بِخِلَافِ إِنْ رَفَعَ الْمَاءَ مِنَ الْبِئْرِ أَوْ ذَهَبَ إِلَى النَّهْرِ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ وَكَذَلِكَ خَرَّجَهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَيْضًا قَالَ وَهُوَ عِنْدِي لَا يَصِحُّ لِغَلَبَةِ الْمَاءِ فِي الْحَضَرِ بِخِلَافِ الصَّحْرَاءِ مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.