أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الْمَوْضِعِ السَّالِمِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ضَرُورَةِ شَدِّهِ وَكَذَلِكَ الْعُصَابَةُ إِنْ أَمْكَنَ حَلُّهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ حَلَّهَا وَمَسَحَ عَلَى الْجُرْحِ إِنْ تَعَذَّرَتْ مُبَاشَرَتُهُ بِالْمَسْحِ. الْخَامِسُ قَالَ فِي الطَّرَّازِ لَا يُعِيدُ مَا صَلَّى بِالْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ خِلَافًا ش قِيَاسًا عَلَى مَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَالْخُفَّيْنِ وَصَلَاةِ الْمَرِيضِ وَالْخَائِفِ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ هَلْ هِيَ شَرْطٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ أَمْ لَا فَعِنْدَ الشَّافِعِي هِيَ شَرْطٌ مُحْتَجًّا بِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا شَجَّةٌ فِي رَأسه فَاحْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابه على تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ فَقَالُوا مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ
قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إِذا لم يعلمُوا وَإِنَّمَا شِفَاء الغى السُّؤَالُ وَإِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَشُدَّ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. وَجَوَابُهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَوْ كَانَ طَهَارَةً لَمْ يُحْتَجْ إِلَى الْغُسْلِ لِأَنَّا لَا نَعْنِي بِالطَّهَارَةِ إِلَّا مَا أَزَالَ الْمَانِعَ الشَّرْعِيَّ وَلِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ طَهَارَتَيْنِ خِلَافُ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ فِي الْأَحْدَاثِ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى حَالَتَيْنِ حَتَّى يَكُونَ مَعْنَاهُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ إِنْ عَجَزَ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَيَشُدَّ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ إِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ وَمِثْلُ هَذَا الْإِضْمَارِ مُجْمَعٌ عَلَى جَوَازِهِ وَمَا ذَكَرْتُمُوهُ عَلَى خِلَافِ الْقَوَاعِدِ غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ وَحُمِلَ كَلَامُ الشَّارِعِ عَلَى مُوَافَقَةِ قَوَاعِدِهِ وَطَرْدِ عَوَائِدِهِ وَمَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرْتُمُوهُ وَلِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَإِنِ ابْتَدَأَ لُبْسَهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْإِعَادَةِ وَإِذَا ثَبَتَ الْجَوَازُ بِدُونِ الطَّهَارَةِ لَا تَكُونُ شَرْطًا فِيهِ. وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَمُنْدَفِعٌ بِفَارِقِ الضَّرُورَةِ فَإِنَّ الْجُرْحَ يَأْتِي بِغَيْرِ عِلْمٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.