الثَّالِثُ فِي الْجِلَابِ الْجُنُبُ طَاهِرُ الْجَسَدِ وَالْعَرَقِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَقِيَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ فَتَفَقَّدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ
أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام
سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ
الرَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يَجُوزُ عُبُورُهُ وَلُبْثُهُ فِي الْمَسْجِد خلافًا لداود والمزني فيهمَا وَالشَّافِعِيّ فِي الْعُبُورِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ
وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِجُنُبٍ وَلَا حَائِض
حجَّة الشَّافِعِي قَوْله تَعَالَى {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} فاستثناء السَّبِيلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِقَاعٌ فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْآيَةِ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ. جَوَابُهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِضْمَارِ بَلِ الْمُرَادُ الصَّلَاةُ نَفْسُهَا نُهِينَا عَنْ قُرْبَانِهَا سُكَارَى وَجُنُبًا إِلَّا فِي السَّفَرِ فَإِنَّا نَقْرَبُهَا جُنُبًا بِالتَّيَمُّمِ وَخُصَّ السَّفَرُ بِالذِّكْرِ لِعَدَمِ الْمَاءِ فِيهِ غَالِبًا وَهَذَا تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْأَوَّلُ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. حُجَّةُ الثَّالِثِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجَبِهِ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ عَدَمِ تَنَجُّسِهِ وَمَنْعِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ كَالْقِرَاءَةِ. إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَسْجِدِ بَيْتِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ حَانُوتًا. الْخَامِسُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَهُوَ مُرَتَّبٌ إِذَا احْتَاجَ لِيَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ لِعَدَمِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْجُنُبُ يُبَاحُ لَهُ بِالتَّيَمُّمِ إِذَا عُدِمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.