وَالثَّالِثُ نَحْوَ الْمَوْطُوءَةِ بِالشُّبْهَةِ وَكَانَتْ حَالُهَا الْوُسْطَى أَعْظَمَ صَدَاقًا. وَالرَّابِعُ كَالْأُصْبُعِ مَعَ النَّفْسِ إِذَا سَرَتِ الْجِرَاحَةُ وَالصَّدَاقِ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ إِذَا كَانَ أَقَلَّ وَالْعُمْرَةِ مَعَ الْحَجِّ وَالْوُضُوءِ مَعَ الْغُسْلِ. وَالْخَامِسُ كَالْأَطْرَافِ إِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ النَّفْسِ وَالْحُدُودِ مَعَ الْحَدِّ الْأَوَّلِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالِاغْتِسَالَاتِ وَالْوُضُوءَاتِ إِذَا تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهَا أَوِ اخْتَلَفَتْ. فَرْعٌ جَوَّزَ فِي الْكِتَابِ أَنْ يُؤَخِّرَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ مِنْ وُضُوئِهِ حَتَّى يَفْرُغَ الْغُسْلُ فَيَغْسِلَهُمَا فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ لما فِي البُخَارِيّ من مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَدْنَيْتُ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِمَا عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ ثُمَّ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مَلْءَ كَفَّيْهِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ وَلِأَنَّ الْبَدَاءَةَ لَمَّا كَانَتْ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِشَرَفِهَا كَانَ الْخَتْمُ بِهَا شَرَفًا وَفَضْلًا. قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَعَنْهُ فِي الْمَبْسُوطِ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى تَأْخِيرِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَعَلَى هَذَا إِذَا أَخَّرَهُمَا أَعَادَ الْوُضُوءَ وَرَاعَى فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُوَالَاةَ وَرَاعَى فِي الْأُولَى تَبَعِيَّةَ الْوُضُوءِ لِلْغُسْلِ وَأَنَّ الْجَمِيعَ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تَفْرِيقَ. وَإِذَا قُلْنَا يُؤَخِّرُ غَسْلَهُمَا فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ لَا يَمْسَحُ بَلْ إِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ غَرَفَ عَلَى رَأْسِهِ. وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ تَمَضْمَضَ واستنشق وَغسل وَجهه وَيَديه ثمَّ صب عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَبِأَيِّ نِيَّةٍ يَغْسِلُهُمَا قَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ يَنْوِي بِذَلِكَ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَنْوِيَ الْوُضُوءَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.