الْأَجْرِ بِقَدْرِ الْعَمَلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُقَاطَعَةً لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ بَعْدَ الْعَمَلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَرِهَ مَالِكٌ نَقْدَ الْكِرَاءِ فِي السُّفُنِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إِلَّا بَعْدَ الْبَلَاغِ وَجَوَّزَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَقَالَ: لَهُ مِنَ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا بَلَغَ فَإِنْ عَطِبَ قَبْلَ الْإِقْلَاعِ وَادَّعَيْتَ النَّقْدَ صُدِّقَ عَلَيْكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَا يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ للتُّهمَةِ وَقيل: يجوز كَمَا فِي الطَّرِيقِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: لَا يَتَعَيَّنُ تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ بِالْعَقْدِ لَكَنْ بِالشَّرْطِ أَوِ الْعَادَةِ أَوْ يُقَارِنُ الْعَقْدَ مَا يُوجِبُ التَّقْدِيمَ أَوْ يَسْتَلْزِمُ التَّأْخِيرَ مَحْذُورًا فِي الْعَرْضِ الْمُعَيَّنِ وَالطَّعْمِ الرَّطْبِ وَنَحْوِهَا وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا بِالتَّمْكِينِ مِنَ اسْتِيفَاءِ مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ الْجُزْءَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: كُلَّمَا اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ يَوْمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ وَوَافَقَنَا (ح) وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ: تَمْلِكُ بِالْعقدِ لَا لثمن فِي الْمَبِيعِ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ لِمِلْكِ الْعِوَضَيْنِ وَالْأَصْل: ترَتّب المسيبات عَلَى أَسْبَابِهَا لَنَا: مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بَعْدَ الْعَمَلِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ} وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَنْفَعَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ كَذَلِكَ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ بَلْ يَنْقَلِب قياسهم فَتَقول: لم يسلم أحد لعوضين فَلَا يجب عَلَيْهِ تَسْلِيم الآخر كَالْبَيْعِ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْمُدْرِكِ فَرْعَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَنْفَعَةَ هَلْ تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْأَجِيرِ وَقَالَهُ (ح) وَهُوَ مُقْتَضَى أُصُولِنَا أَوْ عَلَى ملك الْآخِذ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَثَانِيهُمَا كَمَا قَالَ (ح) : أَنَّ الْأَجِيرَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إِلَّا بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: الِاسْتِيفَاءُ أَوِ الشَّرْطُ أَوِ التَّعْجِيلُ قَالَ: إِذَا أَعْتَقَ رَبُّ الدَّارِ الْعَبْدَ الْمُسْتَأْجَرَ بِهِ لَمْ يُنَفَّذْ عِتْقُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ بِالْعَقْدِ فَإِنْ عَجَّلَهُ لَهُ نُفذ الْعِتْقُ وَلَوْ لَمْ يقبض العَبْد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.