تَعَيُّنِ الْفَسَادِ فَإِنْ نَزَلَ: قِيلَ: لِلْحَمَّالِ نَصِفُهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَهُ مِنْهُ وَله أُجْرَة الْمثل فِي النّصْف الآخر مابلغ وأعيب هَذَا لِأَنَّهُ يلْزم إذاهلك الطَّعَامُ أَنْ يَضْمَنَ نِصْفَهُ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ فِي ذِمَّتِهِ بَلِ الطَّعَامُ كُلُّهُ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ قَالَ: وهوالصواب كَمَسْأَلَة الْجُلُود وَغَيرهَا الْجُلُود لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ فَإِنِ ادَّعَيْتَ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ وَقَعَتْ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ لِنَصِيبِهِ وَادَّعَى أَنَّهَا وَقَعَتْ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ صُدِّقْتَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ وَتَضْمَنُهُ مِثْلَ مَكِيلَةِ الْآخَرَ فِي مَوْضِعِ الْحَمْلِ وَلَا كِرَاءَ لَهُ لِأَنَّهُ الْبَلَاغُ فَإِنْ كَانَتْ عَادَةً صُدِّقَ مدَّعيها وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ إِجَارَتُكَ على بِنَاء دراك هَذِه والجص وَالْآخر مِنْ عِنْدِهِ لِأَنَّ مِقْدَارَ الْعَمَلِ وَالْمُؤَنِ مَعْلُومٌ عَادَةً وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ ذَلِكَ قُبَالَةً إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَ يَدَيْهِ وَيُقَدِّمُ النَّقْدَ حَذَرًا مِنَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ هَذِهِ إِجَارَةٌ وَبَيْعُ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ فِي عَقْدٍ وَقَوْلُ الْغَيْرِ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يُجِيزُ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ شَرْعٌ فِي الْعَمَلِ وَقيل: إِنَّمَا يَصح قَول ابْن الْقَاسِمِ يُجِيزُ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ شَرْعٌ فِي الْعَمَلِ وَقِيلَ: إِنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ الْجِصَّ وَالْآجُرَّ بِيَدِهِ فَيَصِحُّ كَمَا يَأْخُذُ مِنَ الْخَبَّازِ وَالْجَزَّارِ كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَارًا وَيُؤَخِّرُ الثَّمَنَ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُ النَّقْدِ وَتَأْخِيرُهُ إِذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ أَوْ يَكُونُ الْمُعَجَّلُ مِنَ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ يَسِيرًا وَيَتَأَخَّرُ الْأَكْثَرُ مِثْلُ أَجَلِ السَّلَمِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ فِي عَمَلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَامْتَنَعَ تَأْخِيرُ إِجَارَتِهِ لِأَنَّهُ عَقَدَ مَعَ عَمَلِهِ سَلَمًا فَإِنْ تَأَخَّرَ عَمَلُهُ لِأَجْلِ سَلَمِ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ وَانْتَقَدَ الْأُجْرَةَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ قَالَ ابْن حَبِيبك كُلُّ مَا اسْتُعْمِلَ فِيهِ الصُّنَّاعُ فَهُوَ عَمَلٌ مَضْمُونٌ حَتَّى يُشْتَرَطَ عَمَلُ أَيْدِيهِمْ وَإِلَّا فَلَهُمُ اسْتِعْمَال غَيرهم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.