وَالتَّسَبُّبِ لِلْإِتْلَافِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ لِيَقَعَ فِيهِ مَعْصُومُ الدَّمِ أَوِ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْغَرَرِ وَوَضْعِ الْيَدِ غَيْرِ الْمُؤْمِنَةِ كَالْغَاصِبِ وَقَابِضِ الْمَبِيعِ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ هَذِهِ الْفُرُوعُ الْمُتَقَدِّمَةُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا بَلَغَ الْيَتِيمُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَلْزَمُهُ الْبَاقِي وَقَالَهُ (ش) و (ح) لِأَن الْأَقَل عَدَمُ نُفُوذِ تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ وَكَالْأَمَةِ تَعْتِقُ تَحْتَ الْعَبْدِ إِلَّا فِي الْيَسِيرِ كَالشَّهْرِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَأَلْزَمَهُ أَحْمَدُ مُطْلَقًا لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ صَحِيحٌ وَالصَّحِيحُ لَا يَبْطُلُ وَجَوَابُهُ: إِنْ كَشَفَ الْغَيْبَ عَلَى أَنَّ الصِّحَّةَ مَخْصُوصَةٌ بِبَعْضِ الْمُدَّةِ فَإِنِ ادَّعَى الصِّحَّةَ مُطْلَقًا فَهِيَ مُصَادَرَةٌ وَلَا يُؤَاجِرُهُ وَصِيٌّ وَلَا أَبٌ بَعْدَ احْتِلَامِهِ لِزَوَالِ الحِجر وَأَمَّا كِرَاءُ رَبْعِهِ وَدَوَابِّهِ سِنِينَ فَاحْتَلَمَ بَعْدَ سَنَةٍ وَلَمْ يَظُنَّ بِهِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْبَاقِي لِأَنَّ الْوَلِيَّ مَعْذُورٌ وَلَوْلَا ذَلِكَ لتزلزلت قَوَاعِد تصرفه وَقَالَ غَيره لايلزمه إِلَّا فِيمَا قَلَّ كَالنَّفْسِ وَإِنْ ظَنَّ بِهِ بعد الْبلُوغ قبل الْعُمْدَة لَمْ يَلْزَمْهُ فِي نَفْسِهِ وَلَا فِي مِلْكِهِ لعدم الْعذر فِي التَّصَرُّف وَأما السَّفِينَة الْبَالِغُ يَعْقِدُ عَلَيْهِ وَلَيُّهُ أَوِ السُّلْطَانُ رَبْعَهُ أَو رَقِيقه فتلتزمه الْعُمْدَة إذاانتقل حَالُهُ لِأَنَّ انْتِقَالَهُ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا يُؤَاجِرُ عَلَى مِثْلِ هَذَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ نَحْوَ السَّنَةِ لِأَنَّهُ غَالِبُ كِرَاءِ النَّاسِ وَلَهُ فَسْخُ مَا كَثُرَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي الْخُرُوجَ مِنَ الْإِيصَاءِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ فِي الْوَصِيِّ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَبِ وَالْمَشْهُورُ التَّسْوِيَةُ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَيْسَ لَكَ كِرَاءُ رَبْعِ امْرَأَتِكَ إِلَّا بِإِذْنِهَا لِأَنَّهَا مُطْلَقَةُ التَّصَرُّفِ الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الْأُجْرَةُ وَكُلُّ مَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبِيَاعَاتِ صَحَّ أُجْرَةً لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ مُكَايَسَةٌ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَفِي الْكِتَابِ: يَصِحُّ طَحْنُ إِرْدَبٍّ بِدِرْهَمٍ وَقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقِهِ وَمَنَعَهُ (ح) وَ (ش) لِأَنَّ الدَّقِيقَ مَعْدُومٌ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَعْدُومُ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِي الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ وَجَوَابُهُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَعْدُومٌ بَلْ هُوَ أَجْزَاءُ هَذَا الْقَمْحِ تَفَرَّقَتْ وَكَذَلِكَ الزَّيْتُونُ وَعَصْرُهُ بِنِصْفِهِ لِأَنَّهُمَا لَا يَخْتَلِفَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَلِجَوَازِ بَيْعِ نِصْفِهَا كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ امْتَنَعَ وَتَمْتَنِعُ الْإِجَارَةُ عَلَى سلَم الشَّاةِ بِشَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ قَبْلَ السَّلْخِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنْ هَلَكَ الْقَمْحُ قَبْلَ الطَّحْنِ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ لنعذر طَحْنِهِ أَوْ بُعْدِهِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِلطَّعَامِ وَكَانَتْ قِيمَةُ الْوَيْبَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ كَانَ الدِّرْهَمُ خُمْسَ الْأُجْرَةِ يَأْخُذُهُ أَوْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فِي الأَرْبَعَةِ ْأَخْمَاسِ وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ: إِذَا دَبَغَ جُلُودًا بِنِصْفِهَا قَبْلَ الدِّبَاغِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهَا كُلَّهَا فَإِنْ فَاتَتْ بِالدِّبَاغِ فَعَلَى الدَّبَّاغِ نِصْفُ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ لِحُصُولِ الْعَمَلِ وَإِنْ دَبَغَهَا بِنِصْفِهَا بَعْدَ الدِّبَاغِ فَدُبِغَتْ فَهِيَ كُلُّهَا لِرَبِّهَا لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِسَبَب الْجَهَالَة بحالا المدبوغ وللدبّاغ أُجْرَة مثله وَإِن فَاتَت لِأَنَّهَا يومئذٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الْجُلُودِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ دَبَغَهَا عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَنَعَ مُحَمَّدٌ مَسْأَلَةَ الطِّحْنِ لِاخْتِلَافِ خُرُوجِ الدَّقِيقِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ضَيَاعُ الْقَمْحِ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ: فَهَلْ يَغْرَمُهُ وَيَطْحَنُهُ وَيَأْخُذُ وَيْبَتَهُ لِأَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.