يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَلِعَدَمِ الْوُجُودِ يَمْتَنِعُ التَّعْجِيلُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَلْزَمِ الْغُرَمَاءَ الصَّبْرُ إِلَى الْإِبَّانِ وَيُحَاصِصُوا الْمُشْتَرِيَ فَمَا نَابَهُ وَقَفَ فَإِن اتّفق الْوَرَثَةِ عَلَى أَصْلِ الْقِيمَةِ جَازَ إِنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِلَّا فَلَا وَتُوقَفُ الْقِيمَةُ إِلَى الْإِبَّانِ فَيَشْتَرِي بِهَا مَالَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي غَلَاءٍ أَوْ رُخْصٍ لِأَنَّهُ حُكْمُ الْفَصْلِ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْهُ شَيْءٌ فَلِلْغُرَمَاءِ وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّ الِاسْتِصْحَابَ يُعَارَضُ بِالْغَالِبِ فَإِنَّ الْغَالِبَ وُجُودُ الْأَعْيَانِ فِي إِبَّانِهَا وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى الْعَدَمِ فِي السَّلَمِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْغَائِبِ لَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إِلَى ادِّعَاءِ وَجُودِهِ بَلْ يَجْعَلُهُ سَلَمًا فَلَا يَلْزَمُ مِنَ ارْتِكَابِ الْغَرَرِ لِلْحَاجَةِ ارْتِكَابُهُ لِغَيْرِهَا فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الشَّرْعِ مِنَ الرِّفْقِ فِي السَّلَمِ إِلَّا مَعَ الْعَدَمِ وَإِلَّا فَالْمَوْجُودُ يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ السَّلَمِ وَعَنِ الرَّابِعِ: أَنَّ الْمَالِيَّةَ مُنْضَبِطَةٌ مَعَ الْعَدَمِ بِالصِّفَاتِ وَهِيَ مَقْصُودُ عُقُودِ التَّنْمِيَةِ بِخِلَافِ الْجَهَالَةِ ثُمَّ ينْتَقض مَا ذكر الْمَعْقُود بِالْإِجَارَةِ تَمْنَعُهَا الْجَهَالَةُ دُونَ الْعَدَمِ وَعَنِ الْخَامِسِ: أَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَقْدِ آكَدُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ لَكَنْ آكَدُ مِنَ اسْتِمْرَارِ آثَارِهَا وَنَظِيرُهَا هُنَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِلَّا فَكُلُّ مَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَسْبَابِ الْمَالِيَّةِ عِنْدَ الْعَقْدِ يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّسْلِيمِ وَعَدَمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ التَّسْلِيمِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْمَالِيَّةِ أَلْبَتَّةَ بَلِ الْمَالِيَّةُ مَضْمُونَةٌ بِوُجُودِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّسَلُّمِ فَهَذَا الْعَدَمُ حينئذٍ طَرْدِيٌّ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا فِي الِانْتِهَاءِ مُطْلَقًا ثُمَّ يَتَأَكَّدُ مَذْهَبُنَا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (قدِم الْمَدِينَةَ فَوَجَدَهُمْ يُسلفون فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ والسنتين وَالثَّلَاث فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووزنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) يَدُلُّ مِنْ وُجُوهٍ: أَحدهَا: أَن تمر السَّنَتَيْنِ مَعْدُومٌ وَثَانِيهَا: أَنَّهُ أَطْلَقَ وَلَمْ يُفَرِّقْ وَثَالِثِهَا: أَنَّ الْوُجُودَ لَوْ كَانَ شَرْطًا لَبَيَّنَهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ مُمْتَنِعٌ وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ لَمْ يَجْعَلْهُ الْمُتَعَاقِدَانِ مَحَلًّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.