الْمُتَقَدِّمَةِ وَلِذَلِكَ فَرَّقَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بَيْنَ اسْتِحَالَةِ الْخَمْرِ إِلَى الْخَلِّ قَضَوْا فِيهِ بِالطَّهَارَةِ وَبَيْنَ اسْتِحَالَةِ الْعِظَامِ النَّجِسَةِ إِلَى الرَّمَادِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ الِاسْتِقْذَارِ وَعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَظْهَرُ بُطْلَانُ قَوْلِ الْقَائِلِ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ مِنْ بَابِ الرُّخَصِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ سَبَبَ تَنْجِيسِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مُلَاقَاتُهُ لِلنَّجَاسَةِ فَمَا مِنْ مَاءٍ يَصِلُ إِلَى الْمَحَلِّ إِلَّا وَيَتَنَجَّسُ وَالثَّانِي يَتَنَجَّسُ بِالْأَوَّلِ وَهَلُمَّ جَرًّا حَتَّى لَوْ فُرِضَ صَبُّ الْمَاءِ مِنْ أَعْلَى جَبَلٍ بِإِبْرِيقٍ نَجُسَ مَا فِي الْإِبْرِيقِ فَوْقَ الْجَبَلِ بِالنَّجَاسَةِ الْكَائِنَةِ أَسْفَلَهُ بِسَبَبِ مُلَاقَاةِ كُلِّ جُزْءٍ لِجُزْءٍ تَنَجَّسَ قَبْلَهُ بِأَنْ تُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَعْرَاضَ الْمَخْصُوصَةَ الْمُسْتَقْذَرَةَ الَّتِي حَكَمَ الشَّرْعُ لِأَجْلِهَا بِالنَّجَاسَةِ مَنْفِيَّةٌ بِالضَّرُورَةِ فِيمَا بَعُدَ عَنِ النَّجَاسَةِ فَلَا يَكُونُ نَجِسًا الْوَسِيلَةُ الرَّابِعَةُ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَالْكَلَامُ فِي حَقِيقَتِهَا وَحُكْمِهَا وَالْمُسْتَثْنَيَاتُ مِنْ أَجْنَاسِهَا فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهَا وَيَتَعَلَّقُ الْغَرَضُ بِنَفْسِ الْفِعْلِ وَبِمَاذَا يَكُونُ وَفِي أَيِّ مَحَلٍّ يَكُونُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ نَفْسُ الْفِعْلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَلَا بُدَّ مِنْ إِذْهَابِ عَيْنِهَا وَأَثَرِهَا فَإِنْ بَقِيَ الطَّعْمُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ وَأَمَّا اللَّوْنُ وَالرِّيحُ فَإِنْ كَانَ زَوَالُهُمَا مُتَيَسَّرًا أُزِيلَا وَإِلَّا تُرِكَا كَمَا يُعْفَى عَنِ الرَّائِحَةِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ إِذَا عَسِرَ زَوَالُهَا مِنَ الْيَدِ أَوِ الْمَحَلِّ فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا انْفَصَلَتِ الْغُسَالَةُ عَنِ الْمَحَلِّ مُتَغَيِّرَةً فَهُمَا نَجِسَانِ وَإِلَّا فَطَاهِرَانِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute