أَيْ وُجُوبُ الصَّوْمِ مُخْتَصٌّ بِهَذَا السَّبَبِ فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ عَلَى هَذَا تَعَرُّضٌ لِمِلْكٍ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ لظَاهِر اللَّفْظ بذينك الصُّورَتَيْنِ وَمن قَالَ بِالتَّمْلِيكِ يَلْزَمُهُ مُخَالَفَةُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ بِهِمَا وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَفَّارَاتِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَمَعَ ذَلِكَ يَجُوزُ الصَّرْفُ لِلْفُقَرَاءِ وَكَذَلِكَ هَاهُنَا وَلِهَذِهِ الْأَصْنَافِ شُرُوطٌ تَعُمُّهَا وَشُرُوطٌ تَخْتَصُّ بِبَعْضِهَا فَالْعَامَّةُ أَرْبَعَةٌ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ الْإِسْلَامُ إِلَّا مَا يُذْكَرُ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ الشَّرْطُ الثَّانِي خُرُوجُهُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ الْوَاجِبَةِ نَفَقَتُهُمْ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُعْطِيهَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ فَلَا يَلِي هُوَ إِعْطَاءَهُمْ وَيُعْطِيهِمْ مَنْ يَلِي تَفْرِيقَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَمَا يُعْطِي غَيْرَهُمْ قَالَ سَنَدٌ وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِ الْمَنْعِ فَقَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ يُوَفِّرُ نَفَقَتَهُ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لِأَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ بِنَفَقَتِهِ فَيُدْفَعُ لَهُمْ خمس ركازه على الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ الدَّفْعُ لَهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَمَنْ لَا تَجِبْ نَفَقَتُهُمْ الْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ سَوَاءٌ وَقَالَ ابْن حبيب لَا يُجزئهُ إعطاؤها لمن تلْزم نَفَقَتُهُ وَلَا لِمَنْ يُشْبِهُهُمْ كَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَبَنِي الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ لَهُمُ النَّفَقَةُ وَيلْزمهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ إِنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ وَقَطَعَ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِمْ نَفَقَتَهُ لَمْ تُجْزِئْهُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِأَنَّهُ اسْتَعَانَ عَلَى مَا كَانَ الْتَزَمَهُ بِزَكَاتِهِ قَالَ وَفِيه نظر لِأَنَّهُ لَهُ قَطْعَ النَّفَقَةِ عَنْهُمْ فَيَكُونُ غَيْرُهُمْ أَوْلَى فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ نَفَقَتَهُ أَجْزَأَهُ مَعَ الْكَرَاهَة قَالَه ملك وَرُوِيَ عَنْهُ لَا بَأْسَ إِذَا وَلِيَ هُوَ تَفْرِيقَهَا أَنْ يُعْطِيَ أَقَارِبَهُ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ش لِلْجَمْعِ فِيهَا بَيْنَ الصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَيُلَاحَظُ عَدَمُ الْإِخْلَاصِ بِدَفْعِ الذَّمِّ عَنْ نَفْسِهِ وَخَشْيَةِ أَنْ يُعْطِيَ لَهُمْ وَلَيْسُوا أَهْلًا فَرْعٌ وَيَلْحَقُ بِالْقَرَابَةِ الزَّوْجُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ لَا تُعْطِي الْمَرْأَةُ زَكَاتَهَا لِزَوْجِهَا وَقَالَهُ ح لِأَنَّهُ يَتَّسِعُ بِهَا فَيَكُونُ وِقَايَةً عَن نَفَقَة الزَّوْجَة وَكَرِهَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.