سألت ابن عمر عن امرأته التي طلق؟ فقال: طلقتها وهي حائض، فذكر ذلك لعمر، فذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها لطهرها. قال: فراجعتها ثم طلقتها لطهرها، قلت: فاعتددت بتلك التطليقة التي طلقت وهي حائض. قال: ما لي لا أعتد بها، وإن كنت عجزت واستحمقت (١).
ورواه البخاري، ومسلم، من طريق شعبة، عن أنس بن سيرين به. وفيه:"قلت تحتسب قال: فمه؟.
وفي لفظ مسلم: "أفاحتسبت بتلك التطليقه؟ قال: فمه" (٢).
قال البغوي: "أرأيت إن عجز واستحمق" معناه: أرأيت إن عجز واستحمق أيسقط عنه الطلاق حمقه، أو يبطله عجزه؟ فهذا من باب المحذوف المدلول عليه بالفحوى. اهـ (٣).
قلت: قوله (عجز) أي عن الصبر عن الطلاق حتى تطهر فيوقع الطلاق في زمن الطهر، ودفعه عجزه عن الصبر إلى وقوع الطلاق في زمن الحيض.
وقوله:(واستحمق) أي فعل فعل الأحمق بمخالفة المشروع فعجزه واستحماقه لا يمنع وقوع طلاقه.
وقال ابن حجر: "قوله: فمه؟ أصله:"فما" وهو استفهام فيه اكتفاء: أي فما يكون إن لم تحتسب، ويحتمل أن تكون الهاء أصلية، وهي كلمة تقال للزجر:
(١) صحيح مسلم (١١ - ١٤٧١). (٢) صحيح البخاري (٥٢٥٢) ومسلم (١٢ - ١٤٧١). (٣) شرح السنة (٩/ ٢٠٤).