وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَاريِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كُسِرَ، أَوْ عَرِجَ، فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الحَجُّ مِنْ قَابِلٍ». قَالَ عِكْرِمَةُ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَا: صَدَقَ. [رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذيُّ](١).
هذا الحديث يرويه الخمسة من طريق (يحيي بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بن عمرو) وفيه كلام كثير وأعله شيخنا ابن باز - رحمه الله - من وجوه:
١ - يحيي بن أبي كثير عنده شيء من التدليس.
٢ - لم يذكر عليه الهدي والهدي موجود في النصوص.
٣ - أن من كسر أو عرج قد يكون يستطيع أن يطاف به محمولا ويحل.
٤ - «وَعَلَيْهِ الحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» هذا لا يحب إلا إذا كان الإنسان لم يحج حجة الإسلام فوجوبها بحالة على الفور.
والحديث لابد من حمله على ما يوافق النصوص.
وفيه - لو صح - دلالة على أن الحصر يكون بغير العدو وهذه مسألة مشهورة وقوله تعالى:{فَإِذَا أَمِنْتُمْ} الآية، ليس له مفهوم بأن الحصر بالعدو فهو أعم، فيكون
(١) صحيح: رواه أبو داود (١٨٦٢)، والنسائي (٢٨٦١)، والترمذي (٩٤٠)، وابن ماجه (٣٠٧٧)، وأحمد (٣/ ٤٥٠). قال الترمذي: هكذا رواه غير واحد عن حجاج الصواف نحو هذا الحديث، وروى معمر ومعاوية ابن سلام هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع - وهو مولي أم سلمة - عن الحجاج بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث، وحجاج الصواف لم يذكر في حديثه (عبد الله بن رافع) وحجاج ثقة حافظ عند أهل الحديث، وسمعت محمدًا يقول: رواية معمر ومعاوية بن سلام أصح. اهـ. وقد صححه العلامة الألباني وجماعة.