هذا هو السنة أنه يدفع قبل طلوع الشمس، كما أن السُّنَّة أنه يدفع في عرفة بعد غروب الشمس واختفاء القرص، فلا يدفع قبل غروب الشمس فيشابه بالمشركين، ولا يدفع من مزدلفة بعد طلوع الشمس فيتشبه بالمشركين، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - خالفهم في هذين الموقفين.
وهكذا استقر الحج على مخالفة المشركين؛ لأن المشركون كانوا لا يخرجون إلى عرفة وهو خَرَجَ - صلى الله عليه وسلم -، ودفع بعد ما غربت الشمس وكانوا يدفعون قبل ذلك، وأفاض من مزدلفة قبل طلوع الشمس وكانوا يفيضون بعد طلوع الشمس.
وقوله:(حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ) ومحسر من مني كما ثبت في حديث الفضل بن عباس عند مسلم قوله: «ومحسر من منى»(٣).
(١) رواه أبو داود (١٧٦٥)، وأحمد (٤/ ٣٥٠ رقم ١٩٠٩٨)، وابن خزيمة (٢٩١٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٤٦ رقم ٧٥٢٢)، وصححه ووافقه الذهبي، والطبراني في الأوسط (٣/ ٤٤ رقم ٢٤٢١)، ومسند الشاميين (١/ ٢٧٢ رقم ٤٧٥)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٣٧ رقم ٩٩٩٤) مطولًا، ورواه ابن حبان (٧/ ٥١ رقم ٢٨١١)، وابن خزيمة (٢٨٦٦، ٢٩٦٦) مختصرًا. (٢) وفي رواية غير التي أوردها المؤلف: (حتى أتى المشعر الحرام فرقِي عليه). (٣) رواه مسلم (١٢٨٢).