و «إنَّ الحَمْدَ» هو هكذا بالكسر وهو المشهور في الرواية، وقال بعض أهل اللغة:(أن الحمد) ومن قال هذا فقد خصص أي: ألبيك؛ لأن الحمد لك، فتكون تعليلية، والصواب بالكسر ألبيك تلبية مطلقة.
ثم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ» والحمد: هو الثناء على المحمود، والله - عز وجل - يستحق الحمد المطلق، فهو يُحمد - سبحانه وتعالى - على كل شيء، والحمد: هو وصف المحمود بالكمال عل كماله وعلى إنعامه.
و «النِّعْمَةَ» هي العطاء و «المُلْكَ» فاللهُ - عز وجل - مالك للذوات والأعيان، ومتصرف فيهما - سبحانه وتعالى -.
بحث في هل ثبتت صيغ أخرى للتلبية:
ولم يثبت على القول الراجح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبى تلبية غير هذه، وقد جاء عن أنس أنه كان يقول:«لبيك إله الحق» وجاءت مرفوعة وموقوفة ولكن الموقوف أصح، وروى النسائي من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«لبيك إله الحق»(١) ولكن الصحيح أنه لا يثبت بل أعله النسائي بالإرسال في السنن نفسها.
والصحابة لبوا تلبية مثل تلبية النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن عمر كان يقول:(لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل)(٢).
وجاءت تلبيات أخرى، فقد أخرج أحمد عن القطان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر في بيان حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتلبيته وفيه:(والناس يزيدون ذا المعارج)(٣) ... ونحوه.
(١) رواه النسائي (٢٧٥٢)، وابن ماجه (٢٩٢٠)، وأحمد (٢/ ٣٤١، ٣٥٢، ٤٧٦)، والحاكم (١/ ٦١٨)، والمعجم الأوسط (٤/ ٣٢٩)، وقد صححه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار، والعلامة الألباني وغيره في مواضيع شتى. (٢) رواه مسلم (١١٨٤). (٣) رواه أبو داود (١٨١٣)، وأحمد (٣/ ٣٢٠)، وابن خزيمة (٤/ ١٧٣)، وأبو يعلى (٤/ ٩٣)، والبيهقي (٥/ ٤٥).