جَلَوْتَ في أسطارِها الكواعبَ، وعَلَوْتَ بإظهارِها الكواكبَ، وأظهَرْتَ في نَظْمِها ونثرِها السحرَ لمُرتادِه، وذكَرْتَ بمُستافِ عنبرِها الشّحَر (١) على نأْي بلادِه، فقلت: هذه غايةٌ لا أبلُغُ مَداها، وآية يتحدّى بها من أهداها، فتوقّفتُ عن الإجابة توقُّفَ الحَسِير، وانصَرفتُ إلى الإذعانِ [انصرافَ؟] الأسير، وأنشَدتُ الخاطرَ وأرجاؤه داجية:
أبعدَ حَوْل [تُناجي الشوقَ ناجِية](٢)
فأبَى لاغترارِه إلا أن يُسجِلَ عُبَابَك بهذه الصَّبابة، ويُعاجِلَ [جنابَك بما لم] يُرزَقْ سواه من عَدَم الإصابة، ومَجْدُك يُسبلُ على هذه الهَنَات [أذيالَ تجاوزِه، إذ لا] يَعدِلُ مَن قابَلِ تلك الحُلَل المُسهَمات بأسمالِ معاوزِه (٣)، واللهُ يُبقيكم [للمفاخِر] تنظِمون عقودَها، والمآثر تَحبُرونَ بُرودَها، والسلامُ عليكم ما اعتَدلتْ أنابيب، وانْسَدَلت من الظلام جَلابيب، وهطَلَت من سماءِ بلاغتِكم شَآبيب، ورحمةُ الله تعالى وبَرَكاتُه.
قال المصنّفُ عَفَا اللهُ عنه: نقَلتُ هاتَيْنِ الرِّسالتَيْن من خطّ أبي القاسم بن عِمران، وأصحَبَ أبو عبد الله ابنُ عابدٍ جوابَه نُبذةً من نَظْمِه، منها، ونقَلتُها من خطِّه في أخوَيْن: وَسيم وأحدب [من الكامل]:
في ابنَيْ محمدٍ ان نظرتَ عجائبٌ ... أخَوانِ ظَبْيٌ أحورٌ وحُوارُ (٤)
فمن الجَمال بوجهِ ذاك مآثرٌ ... ومن الجِمالِ بظهرِ ذا آثارُ
(١) مستاف: من الاستياف وهو الاشتمام يقال: ساف يسوف سوفًا إذا شم. والشحر: بلد معروف ينسب إليه العنبر، وفي الأصل: الشجر، وهو تحريف. (٢) هو في الأصل، وهو شطر بيت للمعري: أبعد حول تناجي الشوق ناجية ... هلا ونحن على عشر من العشر انظر سقط الزند. (٣) المسهمات: البرد المخططات، والمعاوز: المباذل. (٤) الحوار: ولد الناقة.