هذه، أبقاك اللهُ، جرَتْ على اللّسان، وخَلَتْ من الإحسان، لكنّها دَلّت (١) على ما في النفْس، وشَغَلت جانبًا (٢) من الطِّرس، واقتدَى النثرُ بنظمِها، [وقرَّبَها عجفاءَ لا مُخَّ في] عظمِها، ولولاها لمَسَّه (٣) الإعياء، وطال عليه العناء، وهي وإن لم تكنْ [فيها إجادة] ولا على وَهْنِها (٤) زيادة، [فإنّها مألوفةٌ معتادة؛ إنّما الهوَسُ عَروض، [هو بأرضِنا] حُوشيٌّ مرفوض، غاصَ الفِكرُ في آسنِه، فاستَخرجَ بعضَ دفائنِه، [واسمَع إن أردتَ، ورِد] ولا ريَّ إن ورَنتَ [من الدوبيت]:
أحبابَ فؤادي كم أقاصي الضُّرّا ... لاصبرَ على فراقِكم لا صَبْرا
عودوا للمغاني (٥) وأعيدوا الهجْرا ... قد مِتُّ وقُربُكم حياةٌ أخرى
* * *
بالله قِفوا إن أزِفَ التوديعُ ... فالقلبُ بصَنع شملِنا مصدوعُ
ذا حَرُّ الزوالِ في الحشا مجموعُ ... والإبرادُ في صَلاتِه مشروعُ
* * *
يا برقَ اللِّوى بالأُفق الشَّرقيِّ ... ذاك المُنحنى من سُيُل الوَسْميِّ
قد أعشَبَ فامضِ منه للعُشْبيِّ ... بالطّيبِ من سَلاميَ العِطْريِّ
* * *
لله عليٌّ من فتى فتّانِ ... بالنظم وبالنثرِ وما هذانِ
إلابعضُ ما فيه من الإحسانِ ... ينأى وهو بالودّ قريبٌ دانِ
(١) في الرسائل: "ولكن قد دلت". (٢) في الرسائل: "مكاناً". (٣) في الرسائل: "لمسها". (٤) في الرسائل: "وهيها". (٥) في الرسائل: "للقاء".