- وفي رواية:«خرج رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم من منزله، يريد الصلاة، فأخذ رجل بزمام ناقته، فقال: حاجتي يا رسول الله، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: دعني فستدرك حاجتك، ففعل ذلك ثلاث مرات، والرجل يأبى، فرفع النبي صَلى الله عَليه وسَلم عليه السوط فضربه، وقال:
⦗٤٠٠⦘
دعني ستدرك حاجتك، فصلى بالناس، فلما فرغ قال: أين الرجل الذي جلدت آنفا؟ قال: فنظر الناس بعضهم إلى بعض، وقالوا: من هذا الذي جلده رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؟ فجاء الرجل من آخر الصفوف، فقال: أعوذ بالله من غضب الله، وغضب رسوله، فقال له النبي صَلى الله عَليه وسَلم: ادن فاقتص، فرمى إليه بالسوط، قال: بل أعفو، قال: أو تعفو؟ فقال: إني قد عفوت، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: والذي نفسي بيده، لا يظلم مؤمن مؤمنا، فلا يعطيه مظلمته في الدنيا، إلا انتقم الله له منه يوم القيامة، قال: فقال أَبو ذر: يا نبي الله، أتذكر ليلة كنت أقود بك الراحلة، فإذا قدتها أبطأت، وإذا سقتها اعترضت، وأنت ناعس عليها، فخفقت رأسك بالمخفقة، وقلت: إليك إياك والقوم؟ قال: نعم، قال: فاستقد مني يا رسول الله، قال: بل أعفو، قال: بل استقد مني أحب إلي، قال: فضربه النبي صَلى الله عَليه وسَلم ضربة بالسوط، رأيته يتضور منها».
أخرجه عبد الرزاق (١٨٠٣٧) عن مَعمَر. و «عَبد بن حُميد»(٩٥٦) قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أَبو جعفر الرازي.
كلاهما (مَعمَر بن راشد، وأَبو جعفر) عن أبي هارون العبدي، فذكره (١).
(١) المسند الجامع (٤٤٤١)، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٧٧٨٣)، والمطالب العالية (٣٨٠٤). والحديث؛ أخرجه ابن أبي الدنيا في «الأهوال» (٢٥٦).