دخوله في المحلّة إلى أن وجد قتيلاً، فعين ولي القتيل من المحلّة رجلين، أنّهما قتلاه، ويحلف على ذلك.
وعند مالك والشافعي في القديم: يقضي القاضي له بالقود.
وعندنا: لا. فإذا قضى به، ثم يرفع إلى آخر ينقضه؛ لأنّ هذا يخالف الإجماع لهما، أنّ مالكاً لم يكن موجوداً في الصّحابة، فلا يكون قوله معتبراً.
والدليل عليه: أنّ أوّل من قضى بالقود في القسامة معاوية، فلم يكن مختلفا بين الصّحابة، وكان القضاء مخالفًا لإجماع الأصحاب، فكان للثاني أن ينقضه.
وقول صاحب المحيط (١): قضايا القضاة التي ترفع إلى القاضي على أربعة أوجهٍ:
أمّا إن كان مخالفاً للكتاب أو السنة أو الإجماع.
أو كان في محل الاجتهاد.
(١) قال صاحب رد المحتار (١٨/ ١٦٩): مطلبٌ قضايا القضاة على ثلائة أقسامٍ قال في جامع الفصولين: قضايا القضاة على ثلاثة أقسامٍ: الأوّل: حكمه بخلاف نصٍّ وإجماعٍ وهذا باطل، فلكلّ من القضاة نقضه إذا رفع إليه، وليس لأحدٍ أن يجيزه. الثّاني: حكمه فيما اختلف فيه وهو ينفذ وليس لأحدٍ نقضه. والثّالث: حكمه لشيءٍ يتعيّن فيه الخلاف بعد الحكم فيه.؛ أي: يكون الخلاف في نفس الحكم، فقيل: نفذ. وقيل: توقف على إمضاءٍ آخر، فلو أمضاه يصير كالقاضي الثّاني إذا حكم في مختلفٍ فيه فليس للثّاني نقضه، فلو أبطله الثّاني بطل، وليس لأحدٍ أن يجيزه. اهـ.