بِهَا". قال سهل: فَتَلاَعَنَا وَأَنَا مَعَ النّاسِ عندَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فلمَّا فرغَا قَالَ عُوَيْمرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَنَا أُمْسِكُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلاَثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن شهاب: وكانت سنّة المتلاعنين. رواه الجماعة (١)، إلا الترمذي.
وفي روايةٍ متَّفقٍ عليها (٢): فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فَذَلِكُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلاعِنَيْن".
وفي لفظ لأحمد (٣) ومسلم (٤): فَكَانَ فِرَاقُهُ إيَّاهَا سُنَّة فِي المُتَلاعِنينِ.
ورواه أبو داود (٥) بلفظ: فَطَلَّقَهَا ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ [عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -]، فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَانَ مَا صُنِعَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سُنَّةٌ. قَالَ سَهْلٌ: حَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَمَضَتْ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا.
فدلّت هذه الأحاديث الصّحاح: على عدم وقوع الفرقة بتمام تلاعنهما حتى يفرق بينهما. وكذا النفاذ طلاقه الثلاث وتقديره على إيقاعه؛ ولأنّها فرقة
(١) رواه أحمد (٥/ ٣٣٤ و ٣٣٥ و ٣٣٦) والدارمي (٢٢٣٥ و ٢٢٣٦) البخاري (٤٩٥٩) ومسلم (١٤٩٢) وأبو داود (٢٢٤٥ و ٢٢٤٨ و ٢٢٥١) والنسائي (٦/ ١٤٣) وابن ماجه (٢٥٦٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٥٥). (٢) رواه البخاري (٥٠٠٣) بلفظ: "ذاك تفريقٌ بين كلِّ متلاعنين". ومسلم (١٤٩٢) بلفظ: "ذاكم التّفريق بين كلّ متلاعنين". (٣) مسند الإمام أحمد (٥/ ٣٣٧). (٤) صحيح مسلم (١٤٩٢). (٥) سنن أبي داود (٢٢٥٠).