وإذا ثبت جواز الانتفاع صح [٢٥/ أ] البيعُ إلَّا أن يقومَ مانعٌ.
وأمَّا دليلُ طهارة ما استحال إلى عين طهارةٍ فهوَ: أنَّ الشارعَ رتّب وصف النجاسة على تلك الحقيقة.
والحقيقة تنتفي بانتفاء بعض أجزاء مفهومها. فبالكل أولى.
وقد روى حربٌ الكرماني مسألةً بإسناده إلى أنس بن مالكٍ: أنهُ سئلَ عن تنّورٍ شويَ فيه خنزيرٌ. قال: يسجره مرةً أخرى.
وفي روايةٍ: حتّى يبيض (١).
وقد أطنب شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيميّة في تقريره هذا وإيضاحه فقال في مسألة ملاقاة النجاسة: الظاهر الصحيح من قول العلماء، وهو أحد القولين في مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد.
ووجه في مذهب الشافعي (٢): أنّ النّجاسة إذا صارت رمادًا أو
(١) قال ابن قدامة في المغني (١/ ٨٩): نهى إمامنا - رحمه الله - عن الخبز في تنور شوي فيه خنزير. (٢) قال النووي في المجموع شرح المهذب (٢/ ٥٧٩): مذهبنا: أنه لا يطهر السرجين،=