للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأمّا مذهب مالك:

فقال ابن الحاجب: "وفي قليل النَّجاسة في كثير الطَّعام المائع قولان" (١).


= فأجاب - رحمه الله -: إذا كان أكثر من القلتين فهو طاهر عند جمهور العلماء، كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم، وإن كان دون القلتين، ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره، ومذهب المدنيين وكثير من أهل الحديث: أنه طاهر كإحدى الروايتين عن أحمد، وهو اختيار طائفة من أصحابه: كابن عقيل، وغيره، وكذلك المائع إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره فيه نزاع معروف، وقد بسط في موضع آخر.
والأظهر: أنه إذا لم يكن للنجاسة فيه أثرٌ، بل استهلكت فيه ولم تغير له لوناً ولا طعماً ولا ريحاً، فإنّه لا ينجس. والله سبحانه أعلم.
وانظر أيضًا مجموع الفتاوى (٢٠/ ٢٤ - و ٥١٥ - ٥٢٢).
(١) جامع الأمهات لابن الحاجب (١/ ٣).
وقال في مواهب الجليل شرح مختصر خليل (١/ ٣٦٤ - ٣٦٥): قال ابن الإمام في شرح قول ابن الحاجب: "وفي قليل النّجاسة في كثير الطعام المائع قولان" ما نصُّه: المشهور نجسٌ وهو ظاهر المدوّنة فيما ماتت فيه دابهٌ من عسلٍ ذائبٍ لإطلاقه لا يؤكل ولا يباع دون تقييدٍ بكونه قليلاً، وهو قول ابن القاسم فيمن فرّغ عشر جرار سمنٍ في ستين زقًّا ثمّ وجد في جرّةٍ منها فأرةً يابسةً لا يدري في أي الزّقاق فرّغها، أنَّهُ يحرّم عليه أكل جميعها وبيعه.
وقول الجمهور أيضًا، قال ابن بطّالٍ: لا خلاف بين أئمّة الفتوى: أنَّهُ لا يؤكل سمنٌ مائعٌ وزيتٌ وخلٌّ ونحوه يقع فيه الميتة، وقد حكى ابن عبد البرّ إجماع العلماء على نجاسة السّمن الذائب وشبهه قليلاً كان، أو كثيرًا إذا ماتت فيه فأرةٌ، أو وقعت ميّتةً قال: وشذّ قومٌ ممن لا يعدّ عند أهل العلم خلافاً فجعلوا المائع كلّه كالماء وفيه نظرٌ؛ لأنَّ مالكاً قال: إذا أخرجت الفأر من الزّيت حين ماتت، أو علم أنّه لم يخرج منها شيءٌ فيه لكنّي أخاف فلا أحبُّ أكله. قال سحنونٌ في زيتٍ وجدت فيه فأرةٌ يابسةٌ ذلك خفيفٌ؛ لأنَّ يبسها دلٌّ على أنّها لم تمت فيه وإنّما صبّ عليها وهي يابسةٌ إلَّا أن يحمل ما حكي على طول مقامها في الحالين ولا اعتراض يقول سحنونٍ =

<<  <   >  >>