للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد صرّح الشافعي (١): بأن ماء بئر بضاعة كان كبيرًا. والله أعلمُ.

ويدلُّ عليه: ما رواه ابن ماجه (٢)، [عن] جابرٍ - رضي الله عنه - قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ، فَانتبَهْنَا إِلَى غَدِيرٍ فِيهِ جِيفَةٌ، فَكَفَفْنَا، وَكَفَّ النَّاسُ، حَتَّى أتانَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "مَا لَكُمْ لاَ تَسْتَقُونَ؟! ". فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذِهِ الْجِيفَةُ؟ فَقَالَ: "اسْتَقُوا. فَإنَّ الْمَاءَ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيءٌ". فَاسْتَقَيْنَا (٣)، وَارْتَوَيْنَا.

وَرَوَاهُ أَبُو يعلى الموصلي (٤)، من حديث أبي سعيدٍ. وفيهِ: "أُرَهَا جَمَل". يعني: الجيفة.

وهذا كما ترى، ليس فيه بيان اجتناب جانب الجيفة، ولو كانت لتوفرت الدعاوي على نقله.


(١) نقله عنه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٢/ ٨٠ - ٨١) رقم (١٨٣٦ - ١٨٣٩) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدّثنا أبو العباس قال: أخبرنا الرَّبيع قال: قال الشافعي: بئر بضاعة كثيرة الماء واسعة، كان يطرح فيها من الأنجاس ما لا يغيّر لها لوناً، ولا طعماً، ولا يظهر فيها ريح، وقال النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - مجيبًا: "الماء لا ينجسه شيء"، يعني: في الماء مثلها، واستدل على ذلك بحديث أبي هريرة في الولوغ.
(٢) رواه ابن ماجه (٥٢٠) قال: حدّثنا أحمد بن سنان، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا شريك، عن طريف بن شهاب قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن جابر بن عبد الله قال: انتهينا إلى غدير، فإذا فيه جيفة حمار، قال: فكففنا عنه حتَّى انتهى إلينا رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - فقال: "إن الماء لا ينجسه شيء"، فاستقينا وأروينا وحملنا. وطريف ابن شهاب: ضعيف، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف.
(٣) تحرف في المخطوط إلى: (فاستبقنا).
(٤) لم أجده.

<<  <   >  >>