للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وإنَّ هَذِه المُقَدِّمَاتِ ... هِي آخِرُ كَلِماتٍ تُكْتَبُ في الكِتَابِ، لأنَّها آخِرُ مَا يُوْضَعُ فِيْهِ، وإنْ غَلَبْتِ التَّسْمِيَةُ المَغْلُوْطَةُ عَلى الوَاقِعِ والصَّوَابِ.

* * *

وممَّا لَفَتَ نَظَرِي في عَمَلِه أنَّه ذَكَرَ السَّنَدَ كَامِلاً مَرَّاتٍ كَثِيرَةً، لِكُلِّ كِتَابٍ، أو خَبرٍ (اتِّبَاعًا لمَنْ سَبَقَهُ مِنْ أهْلِ العِلْمِ)، وكُنْتُ أرَى (وُجْهَةُ نَظَرٍ أُخْرَى) لُوْ أنَّه اكْتَفَى بنَقْلِ السَّنَدِ برَقْمٍ، وعِنْدَ تِكْرَارِه يُوْضَعُ الرَّقْمُ عِوَضًا عَنْ تِكْرِارِ السَّنَدِ كَامِلاً.

ومِنْ ذَلِكَ مَثَلاً: قَالَ عِنْدَ حَدِيْثِ: «سِلْسِلَةِ الذَّهَبِ «الَّتِي يَرْوِيْها الإمَامُ أحمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ، عَنِ الإمَامِ مُحمَّدِ بنِ إدْرِيْسَ الشَّافِعِيِّ، عَنِ الإمَامِ مَالِكِ بنِ أنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ رَحِمَهُمُ اللهُ، عَنْ سَيِّدِنا عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنْ رَسُوْلِ الله - صلى الله عليه وسلم -:

«لايَبِعْ بَعْضُكُم عَلى بَيْعِ بَعْضٍ»، صَحِيْحُ مُسْلِمٍ (١٤١٢).

وَحَدِيْثُ: «إذَا أرَادَ اللهُ بعَبْدِه خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ»، قَالُوا: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُه؟ قَالَ: «يُوَفِّقَهُ لعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ».

وقَالَ بَعْدَهَا: لا يُوْجَدُ أصَحَّ مِنْهُ، وزَادَ عَلى ذَلِكَ قَوْلَه: وهَذِه التَّرجَمَةُ لم يُخَرِّجْهَا أحَدٌ مِنْ أصْحَابِ الكُتُبِ السِّتَّةِ. انْظُرْ الصَّفْحَةَ (٧٩).

وهَذَا حَدِيْثٌ عَظِيْمٌ وَقَعَ ثُلاثِيًّا للإمَامِ أحمَدَ ... إلَخِ. وهُوَ في «شَرْحِ ثُلاثِيَّاتِ مُسْنَدِ الإمَامِ أحمَدَ» برَقْمِ (١٣١ و ١٩٦) طَبْعُ المَكْتَبِ الإسْلامِيِّ، وأُلْحِقَ كُلُّ ذَلِكَ

<<  <   >  >>