١٣ - بَاب: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ﴾، ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ: وَإِذْ، هاهُنَا صِلَةٌ، الْمَائِدَةُ: أَصْلُهَا مَفْعُولَةٌ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ، وَالْمَعْنَى: مِيدَ بِهَا صَاحِبُهَا مِنْ خَيْرٍ، مَادَنِي يَمِيدُنِي، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ مُمِيتُكَ.
٤٦٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: الْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ فلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ، وَالْوَصِيلَةُ: النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ فِي أَوَّلِ نِتَاجِ الْإِبِلِ بأنثى ثُمَّ تُثَنِّي بَعْدُ بِأُنْثَى، وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ، وَالْحَامِ: فَحْلُ الْإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنْ الْحَمْلِ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَسَمَّوْهُ الْحَامِيَ، وقَالَ لِي أَبُو الْيَمَانِ:، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ سَعِيدًا يُخْبِرُهُ بِهَذَا قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ.
٤٦٢٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَرْمَانِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قال رسول الله ﷺ: "رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَرَأَيْتُ عَمْرًا يَجُرُّ قُصْبَهُ وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِب"
قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ﴾ أَيْ مَا حَرَّمَ، وَلَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الْجَعْلِ لِأَنَّ الْكُلَّ خَلْقُهُ وَتَقْدِيرُهُ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ ابْتِدَاعِهِمْ مَا صَنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ، وَإِذْ هَاهُنَا صِلَةٌ) كَذَا ثَبَتَ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ هُنَا، وَلَيْسَ بِخَاصٍّ بِهِ وَهُوَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ تَرْتِيبِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَهَذَا الْكَلَامُ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ قَالَ مَجَازُهُ يَقُولُ اللَّهُ، وَإِذْ مِنْ حُرُوفِ الزَّوَائِدِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَإِذْ عَلَّمْتُكَ، أَيْ وَعَلَّمْتُكَ.
قَوْلُهُ: (الْمَائِدَةُ أَصْلُهَا مَفْعُولَةٌ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ، وَالْمَعْنَى مِيدَ بِهَا صَاحِبُهَا مِنْ خَيْرٍ يُقَالُ مَادَنِي يُمِيدُنِي) قَالَ ابْنُ التِّينِ: هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ مِنْ مَادَ يَمْتَدُّ إِذَا تَحَرَّكَ، وَقِيلَ مِنْ مَادَ يَمْتَدُّ إِذَا أَطْعَمَ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَقَوْلُهُ: تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ غَيْرُ وَاضِحٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الزَّوْجَ أَبَانَ الْمَرْأَةَ بِهَا، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا فَرَّقَتْ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَهِيَ فَاعِلٌ عَلَى بَابِهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ مُمِيتُكَ) هَكَذَا ثَبَتَ هَذَا هُنَا، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ إِنَّمَا هِيَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، فَكَأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ ظَنَّهَا مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ فَكَتَبَهَا فِيهَا، أَوْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا لِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.