الْأَنْصَارِ مَالًا فَأُقَاسِمُكَ مَالِي .. الْحَدِيثَ، وَظَنَّ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فَقَالَ: قِصَّةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا تُعْرَفُ مُسْنَدَةً عَنْهُ، وَإِنَّمَا أَسْنَدَهَا الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنَّ أَنَسًا حَمَلَهَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ انْتَهَى. وَالَّذِي ادَّعَاهُ مَرْدُودٌ لِثُبُوتِهِ فِي الصَّحِيحِ. الْحَدِيثُ الثَّانِي:
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ التَّنْبِيهُ عَلَى تَسْمِيَةِ مَنْ وَقَعَ الْإِخَاءُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَذَكَرَ هَذَا وَالَّذِي بَعْدَهُ مِنْ إِخَاءِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَتَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ حَدِيثُ عُمَرَ كَانَ لِي أَخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَحَارِثَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخَوَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ أَيْضًا.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ إِخَاءِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
[٥١ - باب]
٣٩٣٨ - حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ: بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا، قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ: أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتْ الْوَلَدَ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي، فَجَاءَتْ الْيَهُودُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَتَنَقَّصُوهُ، قَالَ: هَذَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
٣٩٣٩، ٣٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطْعِمٍ، قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي دَرَاهِمَ فِي السُّوقِ نَسِيئَةً، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَيَصْلُحُ هَذَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ. فَسَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيْعَ فَقَالَ: مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ، وَالْقَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً. فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ مِثْلَهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَقَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ، وَقَالَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.