فلما زالت الشمس من الغد يوم الخميس خرج من الجعرانة فى واديها حتى خرج على سرف، ثم أخذ الطريق على مرّ الظهران حتى أتى المدينة فى بقية ذى القعدة - أو فى أول ذى الحجة - واستخلف النبى ﷺ على مكة عتّاب بن أسيد، ورزقه كل يوم درهما - ويقال فرض له أربعين أوقية من فضة - وقال له: تدرى على من ولّيتك؟ ولّيتك على أهل الله. وخلف معه معاذا وأبا موسى الأشعرى يعلمان الناس القرآن ويفقهانهم فى الدين (١).
وخرج عروة بن مسعود الثقفى يتبع النبىّ ﷺ حتى لقيه بالطريق قبل أن يدخل المدينة فأسلم، واستأذن النبىّ ﷺ فى الرجوع إلى قومه، فقال النبى ﷺ: إنهم قاتلوك (٢). وقال النبى ﷺ: إنه فى قومه مثل صاحب ﴿يس﴾ فى قومه (٣). فرجع إلى قومه ودعاهم إلى/ الإسلام، فرموه بالنبل فأصابه سهم فقتله، فأوصى أن يدفن خارج الطائف مع الذين استشهدوا عند حصار الطائف، فدفن معهم (٤).
(١) الاكتفا ٣٦٤:٢، والسيرة النبوية لابن كثير ٦٩٧:٣، وتاريخ الخميس ٢: ١١٧، وانظر سيرة النبى لابن هشام ٩٣٦:٤، والإمتاع ٤٣٢:١. (٢) أضافت بعض المراجع أن النبى ﷺ عرف أن فى ثقيف نخوة الامتناع للذى كان منهم، فقال لعروة ما قال، فقال عروة: يا رسول الله أنا أحب إليهم من أبكارهم أو من أبصارهم. (سيرة النبى لابن هشام ٩٦٤:٤ والاكتفا ٣٩٨:٢، والسيرة النبوية لابن كثير ٥٣:٤، والامتاع ٤٨٩:١. وتاريخ الخميس ١١٧:٢). (٣) وهو الذى قال الله تعالى فيه ﴿وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اِتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ الخ (سورة يس الآيات من ٢٠ - ٣٠). (٤) سيرة النبى لابن هشام ٩٦٤:٤، ومغازى الواقدى ٩٦٠:٣ - ٩٦٢، وتاريخ الطبرى ١٤٠:٣، وعيون الأثر ٢٢٨:٢، والسيرة النبوية لابن كثير ٥٣:٤، ٥٤، وتاريخ الخميس ١١٧:٢.