ثم استعمله رسول الله ﷺ على قومه وتلك القبائل من ثمالة وسلمة وفهم، وكان يقاتل بهم ثقيفا، لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه، حتى ضيّق عليهم، فقال فى ذلك أبو محجن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفى: -
هابت الأعداء جانبنا … ثم يغزونا بنو سلمة
وأتانا مالك بهم … ناقضا للعهد والحرمة
وأتونا فى منازلنا … ولقد كنا أولى نقمة (١)
وأقام رسول الله ﷺ بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة، وأحرم منها هو وبعض أصحابه فى ليلة الأربعاء لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى القعدة، ثم خرجوا ليلا حتى أتوا مكة فطافوا مضطبعين - جعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ووضعوها على عواتقهم اليسرى - ثم رملوا بالبيت ثلاثة أشواط، ومشوا أربعة، وسعوا، وقصّر ﷺ من رأسه؛ قصّر له معاوية. ثم رجع من ليلته [إلى الجعرانة](٢) فأصبح بها كبائت، فلذلك خفيت على كثير من الناس (٣).
وأمر رسول الله ﷺ ببقايا الفئ فحبس بمجنّة من ناحية مرّ الظهران (٤).