الصّمة الجشمى من هوازن، فأخذ بخطام جمله - وهو فى شجار، وهو يظن أنه امرأة - فأناخ به فإذا هو شيخ كبير ولا يعرفه، فقال له دريد: من أنت، وما تريد؟ فقال: أنا ربيعة بن رفيع السلمى، أريد قتلك. ثم ضربه بسيفه فلم يصنع فيه شيئا، فقال له: بئس ما سلّحتك أمك، خذ سيفى من مؤخر الشّجار ثم اضرب به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ فكذلك كنت أقتل الرجال، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قد قتلت دريد بن الصّمّة، فربّ يوم قد منعت فيه نساءك. فضربه، فلما وقع تكشف فإذا عجانه وبطون فخذيه أبيض كالقرطاس من ركوب الخيل أعراء. فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه، فقالت: أما والله لقد أعتق أمهات لك ثلاثا.
وقيل إنه أسر بحنين فأمر النبى ﷺ بقتله؛ لمشاهدته الحروب ورأيه فيها، وكان له يومئذ مائة وستون سنة - وقيل وعشرون - وهو فارس مشهور وشاعر مذكور. وهزم الله أصحاب دريد بن الصمة (١).
ولقى أبو عامر [الأشعرى](٢) عشرة إخوة فحمل عليه أحدهم فدعاه أبو عامر إلى الإسلام، وحمل عليه وهو يقول: اللهم اشهد عليه. فقتله، ثم آخر، ثم جعلوا يحملون عليه رجلا رجلا، ويحمل عليهم ويدعوهم إلى الإسلام وهو يقول: اللهم اشهد عليه، حتى قتل تسعة وبقى العاشر، فحمل عليه ودعاه إلى الإسلام وقال: اللهم
(١) وانظر مغازى الواقدى ٩١٤:٣، ٩١٥، وتاريخ الخميس ١٠٧:٢، والسيرة الحلبية ٧٢:٣. (٢) إضافة للتوضيح عن الإصابة ١٢٣:٤، وهو عم أبى موسى الأشعرى واسمه عبيد بن سليم بن حصار.