مَا رَامَ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ لِي: "يَا عَائِشَةُ! احْمَدِي اللهَ، فَقَدْ بَرَّأَكِ اللهُ". فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ: لا وَاللهِ! لا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَاّ اللهَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: ١١] الآيَاتِ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَح بْنِ أُثَاثَةَ؟ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ: وَاللهِ! لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئاً أَبَداً، بَعْدَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ. فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ. . . غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: ٢٢]، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللهِ! إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ الَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: "يَا زَيْنَبُ! مَا عَلِمْتِ؟ مَا رَأَيْتِ؟ "، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللهِ! مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إلَاّ خَيْراً. قَالَتْ: وَهْيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي، فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ.
(فأيتهن): بتاء التأنيث.
قال الزركشي: هو الوجه، ويروى: "فَأَيَّهُنَّ" (١)؛ يعني (٢): بدون تاء تأنيث.
قلت: دعواه أن الرواية الثانية ليست على الوجه، خطأ؛ إذ المنصوص:
(١) انظر: "التنقيح" (٢/ ٥٨٥).(٢) "يعني" ليست في "ع".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute