. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[إحكام الأحكام]
اُسْتُحِيضَتْ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَنَقَلَ الْهَرَوِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ قَالَ: الْمَحِيضُ، وَالْحَيْضُ: اجْتِمَاعُ الدَّمِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْحَوْضُ حَوْضًا، لِاجْتِمَاعِ الْمَاءِ فِيهِ. قَالَ الْفَارِسِيُّ فِي مَجْمَعِهِ - بَعْدَ مَا نَقَلَ مَا ذَكَرْنَاهُ - وَهَذَا زَلَلٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَوْضَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاو، يُقَالُ: حِضْتُ أَحُوضُ، أَيْ اتَّخَذْت حَوْضًا، وَاسْتَحْوَضَ الْمَاءُ: إذَا اجْتَمَعَ وَسُمِّيَتْ الْحَائِضُ حَائِضًا عِنْدَ سَيْلَانِ الدَّمِ مِنْهَا، لَا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الدَّمِ فِي رَحِمِهَا، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَاضَةُ تُسَمَّى بِذَلِكَ عِنْدَ اسْتِمْرَارِ السَّيْلَانِ بِهَا، فَإِذًا أَخْذُ الْحَيْضِ مِنْ الْحَوْضِ خَطَأٌ، لَفْظًا وَمَعْنَى، فَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ وَقَعَ؟ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى: فَلَيْسَ بِالْقَاطِعِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ لَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهَا لَفْظُ الِاجْتِمَاعِ، لَا سِيَّمَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ.
، الثَّانِي " أَبُو حُبَيْشٍ " بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا بَاءٌ ثَانِيَةُ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةً، ثُمَّ يَاءٌ آخِرِ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ ثُمَّ شِينٌ مُعْجَمَةٌ، وَهُوَ أَبُو حُبَيْشٍ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، وَذَلِكَ غَلَطٌ عِنْدَهُمْ وَالصَّوَابُ " الْمَطْلَبُ " كَمَا ذَكَرْنَا.
الثَّالِثُ: قَوْلُهَا " أُسْتَحَاضُ " قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الِاسْتِحَاضَةِ فَيُقَالُ مِنْهُ: اُسْتُحِيضَتْ الْمَرْأَةُ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وَلَمْ يُبْنَ هَذَا الْفِعْلُ لِلْفَاعِلِ، كَمَا فِي قَوْلِهِمْ " نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ " وَ " نُتِجَتْ النَّاقَةُ " وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ: مِنْ الْحَيْضِ، وَالزَّوَائِدُ الَّتِي لَحِقَتْهَا لِلْمُبَالَغَةِ، كَمَا يُقَالُ: قَرَّ فِي الْمَكَانِ، ثُمَّ يُزَادُ لِلْمُبَالَغَةِ، فَيُقَالُ: اسْتَقَرَّ وَيُقَالُ: أَعْشَبَ الْمَكَانُ، ثُمَّ يُبَالَغُ فِيهِ، فَيُقَالُ: اعْشَوْشَبَ. وَكَثِيرًا مَا تَجِيءُ الزَّوَائِدُ لِهَذَا الْمَعْنَى.
[حُكْمِ الْحَيْضِ فِي حَالَةِ دَوَامِ الدَّمِ وَإِزَالَته] ١
الرَّابِعُ: " الطَّهَارَةُ " تُطْلَقُ بِإِزَاءِ النَّظَافَةِ، وَهُوَ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ، وَتُطْلَقُ بِإِزَاءِ اسْتِعْمَالِ الْمُطَهَّرِ، فَيُقَالُ: الْوُضُوءُ طَهَارَةٌ صُغْرَى، وَالْغُسْلُ طَهَارَةٌ كُبْرَى. وَتُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا: الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الْمُرَتَّبُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمُطَهَّرِ. فَيُقَالُ لِمَنْ ارْتَفَعَ عَنْهُ مَانِعُ الْحَدَثِ: هُوَ عَلَى طَهَارَةٍ، وَلِمَنْ لَمْ يَرْتَفِعْ عَنْهُ الْمَانِعُ: هُوَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.