٤٠ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اُسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
الصَّلَاةِ " وَأَمَّا الرَّدُّ إلَى الْعَادَةِ: فَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَقَدْ يُشِيرُ إلَيْهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا " فَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَدْرَ أَيَّامِهَا.
وَصَحَّفَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَقَالَ " فَإِذَا ذَهَبَ قَذَرُهَا " بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ، أَيْ قَدْرُ وَقْتِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[لَا بُدَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَيْضِ مِنْ الْغُسْلِ] ١
وَقَوْلُهُ " فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي " مُشْكِلٌ فِي ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْغُسْلَ وَلَا بُدَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَيْضِ مِنْ الْغُسْلِ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْإِشْكَالَ عَلَى أَنْ جَعَلَ الْإِدْبَارَ: انْقِضَاءُ أَيَّامِ الْحَيْضِ، وَالِاغْتِسَالِ، وَجَعَلَ قَوْلَهُ " فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ " مَحْمُولًا عَلَى دَمٍ يَأْتِي بَعْدَ الْغُسْلِ، وَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ: أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ - وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْغُسْلَ - فَقَدْ ذُكِرَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ، فَقَالَ فِيهَا " وَاغْتَسِلِي ".
، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَةِ دَمِ الْحَيْضِ.
[حَدِيثُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اُسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ]
" أُمُّ حَبِيبَةَ " هَذِهِ: ابْنَةُ جَحْشِ بْنِ رِآبٍ الْأَسَدِيِّ، أُخْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَيُقَالُ فِيهَا: أُمُّ حَبِيبٍ، وَأَهْلُ السِّيَرِ يَقُولُونَ: إنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ حَمْنَةُ، قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ: أَنَّهُمَا كَانَتَا مُسْتَحَاضَتَيْنِ جَمِيعًا، وَوَقَعَ فِي نُسَخٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ " فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ " وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا أَحَدِهِمَا: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنَّمَا فِي الصَّحِيحِ " فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ " وَفِي كِتَابِ مُسْلِمٍ عَنْ اللَّيْثِ " لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.