اشْتَرَاهَا بِجَارِيَةٍ فَدَلَّسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ كَمَا دَلَّسَ الْبَائِعُ بِمَا بَاعَ فَهَذَا إذًا حَرَامٌ بِحَرَامٍ يَبْطُلُ بِهِ الْبَيْعُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا حَرُمَ عَلَيْهِ التَّدْلِيسُ وَالْبَيْعُ فِي نَفْسِهِ جَائِزٌ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا سَبَبٌ يَحْرُمُ فَلَيْسَ السَّبَبُ هُوَ الْبَيْعُ، وَلَوْ كَانَ هُوَ السَّبَبُ حَرُمَ الْبَيْعُ، وَفَسَدَ الشِّرَاءُ فَتَفَهَّمْ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأَكْرَهُ بَيْعَ الْعَصِيرِ مِمَّنْ يَعْصِرُ الْخَمْرَ وَالسَّيْفَ مِمَّنْ يَعْصِي اللَّهَ بِهِ وَلَا أَنْقُضُ الْبَيْعَ.
بَابُ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): إذَا بَاعَ الرَّجُلُ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ بِالْبَرَاءَةِ فَاَلَّذِي أَذْهَبُ إلَيْهِ قَضَاءُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ عَلِمَهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ لَهُ وَيَقِفُهُ عَلَيْهِ تَقْلِيدًا فَإِنَّ الْحَيَوَانَ مُفَارِقٌ لِمَا سِوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْتَدَى بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتَحَوُّلِ طَبَائِعِهِ فَقَلَّمَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ يَخْفَى أَوْ يَظْهَرُ، وَإِنْ أَصَحَّ فِي الْقِيَاسِ لَوْلَا مَا وَصَفْنَا مِنْ افْتِرَاقِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ أَنْ لَا يَبْرَأَ مِنْ عُيُوبٍ تَخْفَى لَهُ لَمْ يَرَهَا وَلَوْ سَمَّاهَا لِاخْتِلَافِهَا أَوْ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
بَابُ بَيْعِ الْأَمَةِ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): إذَا بَاعَهُ جَارِيَةً لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا فِيهَا مُوَاضَعَةٌ فَإِذَا دَفَعَ الثَّمَنَ لَزِمَ الْبَائِعَ التَّسْلِيمُ وَلَا يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى إخْرَاجِ مِلْكِهِ مِنْ يَدِهِ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ لَا يَلْزَمُ دَفْعُ الثَّمَنِ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا لِلْجَهْلِ بِوَقْتِ دَفْعِ الثَّمَنِ. وَفَسَادٌ آخَرُ: أَنَّ الْجَارِيَةَ لَا مُشْتَرَاةَ شِرَاءَ الْعَيْنِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِهَا أَخْذُهَا وَلَا عَلَى بَيْعِ الصِّفَةِ فَيَكُونُ الْأَجَلُ مَعْلُومًا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَيْنِ إلَى أَجَلٍ وَلَا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَمِيلًا بِعُهْدَةٍ وَلَا بِوَجْهٍ، وَإِنَّمَا التَّحَفُّظُ قَبْلَ الشِّرَاءِ.
بَابُ الْبَيْعِ مُرَابَحَةً
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِذَا بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ، وَقَالَ قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ أَخْطَأْت وَلَكِنَّهَا قَامَتْ عَلَيَّ بِتِسْعِينَ فَهِيَ وَاجِبَةٌ لِلْمُشْتَرِي بِرَأْسِ مَالِهَا وَبِحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَإِنْ قَالَ: ثَمَنُهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَهُوَ مُكَذِّبٌ لَهَا وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ خَانَهُ حَطَطْت الْخِيَانَةَ وَحِصَّتَهَا مِنْ الرِّبْحِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ وَلَمْ أُفْسِدْ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى مُحَرَّمٍ عَلَيْهِمَا مَعًا إنَّمَا، وَقَعَ مُحَرَّمًا عَلَى الْخَائِنِ مِنْهُمَا كَمَا يُدَلَّسُ لَهُ بِالْعَيْبِ فَيَكُونُ التَّدْلِيسُ مُحَرَّمًا وَمَا أُخِذَ مِنْ ثَمَنِهِ مُحَرَّمًا وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ الْخِيَارُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.