للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الباسطية شمال المسجد الأقصى، قرر فيها الشيخ شمس الدين المصري، المتقدم ذكره، واستمر بها إلى أن توفي، ثم قرر بعده فيها الشيخ شرف الدين يحيى بن العطار الحموي الأصل المصري (١)، فباشرها مدة ثم تنزه عنها وسأل الواقف أن يقرر فيها شيخه التقوي القلقشندي، فقرره بها وانتهت إليه الرئاسة بالقدس، وعظم أمره عند أكابر المملكة، وكان عنده ملاطفة (٢) واستمالة للقلوب، وحسن (٣) السياسة، وكثرة التواضع، وفصاحة لفظ، وكان حسن الشكل، منور الشيبة، له سمت وصمت، إذا رآه من لا يعرفه علم أنه من أهل العلم برؤيته شكله، وأما سخاءه وبسط يده فلا يكاد يوصف، وكتابته على الفتوى غاية في الحسن، وفصاحة اللفظ وترتيب العبارة.

وقد عرضت عليه ملحة الإعراب في ثاني (٤) جمادى الأولى سنة ٨٦٦ هـ (٥) بمنزله بجوار المدرسة الصلاحية، ولي دون ست سنين، فإن مولدي بالقدس الشريف في ليلة يسفر صباحها عن يوم الأحد ثالث عشري ذي القعدة سنة ٨٦٠ هـ (٦).

وهو أول شيخ عرضت عليه وتشرفت بالجلوس بين يديه، وأجازني بالملحة (٧) بسنده المتصل إلى المصنف، وبغيرها من كتب الحديث وما يجوز له روايته، وكتب والدي، ، الإجازة بخطه، وكتب الشيخ، ، خطه الكريم عليها. وكان للأرض المقدسة بل ولسائر المملكة بوجوده الجمال، ولو شرعت (٨) أذكر مناقبه ومحاسنه لطال الفصل، وخرجت عن حد الاختصار، فإن ترجمته، ، وذكر مشايخه تحتمل الإفراد بالتأليف، وهو أعظم من أن ينبه مثلي على فضله وعلو مرتبته (٩)، فلقد كان من أعظم محاسن الدهر، توفي في ليلة


(١) يحيى بن أحمد بن عمر بن يوسف الثنوفي، ولد بالكرك سنة ٧٨٩ هـ/ ١٣٨٧ م، وتوفي سنة ٨٥٣ هـ/ ١٤٤٩ م، ينظر: السخاوي، الضوء ١٠/ ٢١٧؛ ابن العماد ٧/ ٢٧٨.
(٢) ملاطفة أ ب: - ج د هـ.
(٣) وحسن ب د: - أ ج هـ السياسة أ: سياسة ب د: - ج هـ وكثرة أ ب: - ج د هـ منور الشيبة أ ب: شكله منور د: - ج هـ.
(٤) ثاني أ ب: - ج د هـ ٨٦٦ أ ب: ٦٦ د: - ج هـ.
(٥) ٨٦٦ هـ/ ١٤٦١ م.
(٦) ٨٦٠ هـ/ ١٤٥٥ م.
(٧) ينظر: حاجي خليفة ٢/ ١٨١٧.
(٨) ولو شرعت … محاسن الدهر أ ب: - ج د هـ.
(٩) وعلو مرتبته ب: على مرتبته أ د: - ج هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>