للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المقدس في حدود التسعين والسبعمائة (١)، وانقطع بالمسجد الأقصى للعبادة فقط، واختاره علماء بيت المقدس وجهزوه بمفاتيح (٢) الصخرة إلى تيمور لما بلغهم أخذه دمشق، فتوجه إليه، فلما كان بالطريق بلغه رجوعه فرجع، وحج ستين حجة غالبهما ماشيا على قدميه، وصار من أعيان الصلحاء (٣) المتورعين المشار إليهم بالصلاح (٤) بالقدس ومكة وغيرها، وحكي عنه كرامات كثيرة ومكاشفات وكان بوابا بالخانقاه الصلاحية، وكان له هيبة زائدة على الصوفية بالخانقاه، بحيث تضرب الأمثال بسطوته عليهم، وحكي هو أنه رأى الملك صلاح الدين في النوم، وقد وقف له على الباب، وقبض على يده، وقال له: أنت شريكي في هذا الوقف.

ولم تفته حجة ولا صلاة جماعة نحو (٥) ستين سنة، وكان الشيخ تقي الدين الحصني، إذا قدم إلى القدس لا ينزل إلا عنده، ولا يأكل لأحد طعاما إلا له، وقال في بعض مصنفاته: وحكى لي السيد الجليل فولاذ، وهو ممن (٦) يشهد له بالصلاح، ، توفي بعد رجوعه من الحج في شهر (٧) صفر سنة ٨٤٤ هـ (٨)، وقد جاوز الثمانين سنة، ودفن بماملا.

شيخ الإسلام، بركة الأنام، القطب الرباني، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الفقيه أمين الدين حسين بن حسن (٩) بن علي بن يوسف بن علي بن أرسلان الرملي (١٠)، ثم المقدسي الشافعي، الشيخ الإمام الحبر، العالم العارف بالله تعالى، ذو الكرامات الظاهرة، والعلوم والمعارف، مولده بالرملة تقريبا في سنة ٧٥٥ هـ (١١) كما تبين بخطه، وأصله من العرب من كنانة (١٢)، واشتغل في كبره وحصل بقوة ذكاءه وفهمه، وكان مقيما بالرملة بجامعه


(١) والسبعمائة أ ب ج هـ: - د.
(٢) بمفاتيح ب ج د هـ: بمصابيح أ تيمور د: - أ ب ج.
(٣) الصلحاء: أ ب ج هـ: الصالحين د.
(٤) المشار إليهم بالصلاح أ ب: - ج د هـ.
(٥) نحو أ ب ج هـ: - د.
(٦) ممن أ ب ج هـ: مما د.
(٧) شهر أ ب ج: - د هـ.
(٨) ٨٤٤ هـ/ ١٤٤٠ م.
(٩) حسن بن ب ج د هـ: - أ أرسلان أ ب: رسلان ج د هـ.
(١٠) ينظر: السخاوي، الضوء ٢/ ٢٨٢.
(١١) ٧٥٥ هـ/ ١٣٥٢ م.
(١٢) كنانة: قبيلة عربية تنتمي إلى تغلب بن وائل، وهم من فرع العرب العدنانية، ينظر: ابن حزم ٤٥٦؛ السرحاني ٢٢٤؛ كحالة، معجم قبائل العرب ٣/ ٩٩٦؛ مهيدات ١٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>