<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المُسْتَثْنَى مِنْهُ، (مُوْجَبًا) أَيْ لَمْ يَسْبِقْهُ نَفْيٌ أَوْ نَهْيٌ أَوِ اسْتِفْهَامٌ، (نَحْوُ) «زَيْدًا» فِي قَوْلِكَ: («قَامَ القَوْمُ إِلَّا زَيْدًا»)، فَالكَلَامُ قَبْلَ «إِلَّا» تَامٌ لِأَنَّ المُسْتَثْنَى مِنْهُ مَذْكُورٌ وَهُوَ «القَوْمُ»، وَالكَلَامُ مُوجَبٌ لَمْ يَسْبِقْهُ نَفْيٌ أَوْ نَهْيٌ أَوِ اسْتِفْهَامٌ، وَ «زَيْدًا» المُسْتَثْنَى، أَلَا تَرَى أَنَّ القَوْمَ قَامُوا وَزَيْدًا لَمْ يَقُمْ؟ (وَ) مِثْلُهُ: («خَرَجَ النَّاسُ إِلَّا عَمْرًا»).

(وَإِنْ كَانَ الكَلَامُ) قَبْلَ «إِلَّا» (مَنْفِيًّا) أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ نَهْيٍ أَوِ اسْتِفْهَامٍ، (تَامًّا) أَيِ المُسْتَثْنَى مِنْهُ مَذْكُورٌ: (جَازَ فِيهِ البَدَلُ وَالنَّصْبُ عَلَى الاسْتِثْنَاءِ، نَحْوُ): «زَيْدًا» وَ «زَيْدٌ» فِي: («مَا قَامَ القَوْمُ إِلَّا زَيْدًا») بِالنَّصْبِ، (وَ) «مَا قَامَ القَوْمُ (إِلَّا زَيْدٌ») بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ «القَوْمُ»، فَالكَلَامُ قَبْلَ «إلَّا» مَنْفِيٌّ بِـ «مَا»، وَالكَلَامُ تَامٌّ لِوُجُودِ المُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ القَوْمُ، أَلَا تَرَى أَنَّ زَيْدًا قَامَ، وَالقَوْمَ لَمْ يَقُومُوا؟

(وَإِنْ كَانَ الكَلَامُ) قَبْلَ «إِلَّا» مَنْفِيًّا (نَاقِصًا) غَيْرَ تَامٍّ: (كَانَ) المُسْتَثْنَى (عَلَى حَسَبِ العَوَامِلِ) الإِعْرَابِيَّةِ، (نَحْوُ): «زَيْدٌ» فِي: («مَا قَامَ إِلَّا زَيْدٌ»)، فَالكَلَامُ قَبْلَ «إِلَّا» مَنْفِيٌّ بِـ «مَا»، وَالكَلَامُ نَاقِصٌ لأَنَّ المُسْتَثْنَى مِنْهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ، وَ «زَيْدٌ» المُسْتَثْنَى، أَلَا تَرَى أَنَّ زَيْدًا قَامَ وَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُ؟ وَ «زَيْدٌ» مَرْفُوعٌ لأَنَّهُ فَاعِلٌ، (وَ) مِثْلُهُ: («مَا ضَرَبْتُ إِلَّا زَيْدًا»، وَ «مَا مَرَرْتُ إِلَّا بِزَيْدٍ»).

(وَالمُسْتَثْنَى بِـ: «غَيْرِ» , وَ «سِوَى» , وَ «سُوَى»، وَ «سَوَاءٍ»: مَجْرُورٌ لَا غَيْرُ)، نَحْوُ «زَيْدٍ» فِي قَوْلِكَ: «قَامَ القَوْمُ غَيْرَ زَيْدٍ»، أَمَّا هَذِهِ الأَرْبَعَةُ نَفْسُهَا فَحُكْمُهَا حُكْمُ المُسْتَثْنَى بِـ «إِلَّا» عَلَى القَوَاعِدِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ، فَإِنْ كَانَ الكَلَامُ تَامًّا مُوجَبًا وَجَبَ نَصْبُ الأَرْبَعَةِ، وَإِنْ كَانَ الكَلَامُ مَنْفِيًّا تَامًّا جَازَ النَّصْبُ أَوِ الإِبْدَالُ، وَإِنْ كَانَ الكَلَامُ مَنْفِيًّا نَاقِصًا فَعَلَى حَسَبِ العَوَامِلِ الإِعْرَابِيَّةِ، فَتَقُولُ فِي الأَوَّلِ: «قَامَ القَوْمُ غَيْرَ زَيْدٍ»، وَالثَّانِي: «مَا قَامَ القَوْمُ غَيْرَ زَيْدٍ» وَ «غَيْرُ زَيْدٍ»، وَالثَّالِثِ: «مَا قَامَ غَيْرُ زَيْدٍ».

(وَالمُسْتَثْنَى بِـ «خَلَا» وَ «عَدَا» وَ «حَاشَا»: يَجُوزُ نَصْبُهُ وَجَرُّهُ، نَحْوُ) «زَيْدًا»

<<  <   >  >>