بِالعَقْلِ، وَلَمَّا كَانَ زَيْدٌ فِي الجُمْلَةِ مَرْفُوعًا تَبِعَهُ الوَصْفُ فِي الحَرَكَةِ نَفْسِهَا، (وَ) مِثْلُهُ فِي النَّصْبِ: («رَأَيْتُ زَيْدًا العَاقِلَ»، وَ) مِثْلُهُ فِي الخَفْضِ: («مَرَرْتُ بِزَيْدٍ العَاقِلِ»)، وَلَا نَقُولُ هُنَا: «وَمِثْلُهُ فِي الجَزْمِ»؛ لأَنَّ النَّعْتَ اسْمٌ، وَالاسْمُ لَا جَزْمَ فِيهِ - كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ -.
وَنَعْتُ البَابِ هُوَ مَا يُسَمَّى بِالحَقِيقِيِّ، أَمَّا السَّبَبِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْهُ المُصَنِّفُ، وَهُوَ وَصْفٌ لِمُتَعَلِّقٍ بِالمَتْبُوعِ وَيَكُونُ النَّعْتُ قَبْلَهُ، فَهَذَا النَّوْعُ يَتْبَعُ مَا قَبْلَهُ فِي الإِعْرَابِ وَالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ، وَيَتْبَعُ مَا بَعْدَهُ فِي التَّأْنِيثِ وَالتَّذْكِيرِ، لَكِنْ يَبْقَى عَلَى إِفْرَادِهِ فِي الأَحْوَالِ كُلِّهَا، نَحْوُ: «الصَّالِحُ» فِي قَوْلِكَ: «جَاءَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَبُوهُ» وَ «جَاءَ الرَّجُلَانِ الصَّالِحُ أَبُوهُمَا» وَ «جَاءَ الرِّجَالُ الصَّالِحُ أَبُوهُمْ»، وَ «جَاءَ الرَّجُلُ الصَّالِحَةُ أُمُّهُ»، وَ «جَاءَ الرَّجُلَانِ الصَّالِحَةُ أُمُّهُمَا» وَ «جَاءَ الرِّجَالُ الصَّالِحَةُ أُمُّهُمْ».
فَصْلٌ فِي المَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ
(وَالمَعْرِفَةُ): هِيَ كُلُّ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، نَحْوُ: «الرَّجُلَ» فِي قَوْلِكَ: «رَأَيْتُ الرَّجُلَ»، خِلَافًا لِقَوْلِكَ: «رَأَيْتُ رَجُلًا» أَيْ رَجُلًا مِنَ الرِّجَالِ.
وَهِيَ (خَمْسَةُ أَشْيَاءَ):
الأَوَّلُ: (الاسْمُ المُضْمَرُ)، وَهُوَ الَّذِي يَنُوبُ عَنِ الاسْمِ الظَّاهِرِ بِالإِضْمَارِ، (نَحْوُ: «أَنَا»، وَ «أَنْتَ»)، أَلا تَرَى لَوْ قُلْتَ: «زَيْدٌ عَاقِلٌ» وَأَرَدْتَ أَنْ تُضْمِرَ الاسْمَ الظَّاهِرَ «زَيْدٌ» مُخَاطِبًا عَمْرًا لَقُلْتَ عَنْ زَيْدٍ: «هُوَ عَاقِلٌ»؟ وَإِذَا أَرَدَتْ أَنْ تُخَاطِبَ زَيْدًا نَفْسَهُ لَقُلْتَ لِزَيْدٍ: «أَنْتَ عَاقِلٌ»؟ وَإِذَا أَرَادَ زَيْدٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ لَقَالَ لَكَ: «أَنَا عَاقِلٌ»؟
فَالضَّمَائِرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: لِلْمُتَكَلِّمِ وَالمُخَاطَبِ وَالغَائِبِ، وَقَدْ تَأَتِي مُفَارِقَةً لِلكَلِمَةِ، أَوْ مُتَّصِلَةً بِهَا، أَوْ مُسْتَتِرَةً.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.