تقتَضي المسحَ، ثُمَّ لَمَّا بلَغَه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم توعَّد على ترْكِ غَسْلِهما أو ترْكِ شيءٍ منهما ذَهَبَ إلى وجوبِ غَسْلِهما وقرأها نصْبًا، وقد رُوِّينا عنه أنه قرأها نصْبًا" (السنن الكبري عَقِبَ رقم ٣٤٣).
وجَزَم الألبانيُّ بنَكارتها، رغم أنه حسَّنَ إسنادَهُ، فقال -معلِّقًا على قولِ الحاكمُ: ابنُ عَقِيلٍ مستقيمُ الحديثِ-: "لكنه قد جاءَ بزيادةٍ منكَرةٍ في آخرِ الحديثِ ... " فذكرها، ثُمَّ قال: "وأشارَ البَيْهَقيُّ إلى عدمِ صحَّتِه بقوله: إنْ صَحَّ" (صحيح أبي داود ١/ ٢١٣).
قلنا: ولكن روَى عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ٥٥) عنِ ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني عَمرُو بنُ دينارٍ، أنه سمِعَ عِكْرِمةَ يقول: قال ابنُ عبَّاسٍ: ((الوُضُوءُ مَسْحَتَانِ وَغَسْلَتَانِ)).
وخالفَ ابنَ جُرَيجٍ ابنُ عُيَيْنةَ، فرواه عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عِكْرِمةَ قال:((غَسْلَتَانِ وَمَسْحَتَانِ)). أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٨٠). فجعله من قولِ عِكْرِمةَ، وابنُ عُيَيْنةَ أَثبَتُ الناسِ في عَمرِو بنِ دينارٍ.
ورواه الطَّبَرانيُّ في (مسند الشاميين ٢٦٣٣) من طريقِ سعيدِ بنِ بَشِيرٍ، عن قتادةَ، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال:((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ غَسْلَتَيْنِ وَمَسْحَتَيْنِ، الغَسْلَتَانِ لِلْوَجْهِ وَاليَدَيْنِ، وَالمَسْحَتَانِ لِلرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ)).
وسعيدُ بنُ بَشيرٍ ضعيفٌ لا سيَّما في قتادةَ؛ فإنه يَروي عنه المُنكَراتِ كما قال ابنُ نُمَيْرٍ وغيرُه.
ورواه عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ٥٤) عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، عن جابرِ بنِ يَزيدَ أو عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قال:((افْتَرَضَ اللهُ غَسْلَتَيْنِ وَمَسْحَتَيْنِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ ذَكَرَ التَّيَمُّمَ، فَجَعَلَ مَكَانَ الغَسْلَتَيْنِ مَسْحَتَيْنِ وَتَرَكَ المَسْحَتَيْنِ)).