للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

"ووصفَ لنا سفيانُ المسحَ، فوضَعَ يديه على قرْنيه، ثُمَّ مَسَحَ بهما إلى جبهتِهِ، ثُمَّ رفعهما ووضعهما على قرْنيه من وسطِ رأسِهِ، ثُمَّ مسحَ إلى قفاه".

وقريبٌ من هذا المعنى ما رواه بَقيَّةُ بنُ الوليدِ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، بلفظ: ((ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى وَسَطِ رَأْسِهِ فَمَسَحَ، وَأَخَذَ يَدَيْهِ إِلَى رَأْسِهِ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ)).

أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٧٢).

ورواه إسحاقُ بنُ حازمٍ الزَّيَّاتُ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، بلفظ: ((وَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَمَسَحَ مُؤَخَّرَ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ وَسَطَهُ فِي كُلِّ مَسْحَةٍ)).

أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٧٢)، و (الأوسط ٨٨٤١).

ورجَّحَ صاحبُ (عون المعبود) المعنى الأول، وعلَّلَه بقولِهِ: ((إذ لو مَسَح مِن مُؤَخَّره إلى مُقَدَّمه أو مِن أعلاه وهو وسَطه إلى أيَّةِ جهةٍ كانت أو مِن يمينه إلى شماله أو بالعكسِ؛ لَزِمَ تحرُّكُ الشعرِ عن هيئتِهِ، وقد قال: لَا يُحَرِّكُ ... إلخ، والله أعلم بالصوابِ".

والمرادُ هنا أن هذه الروايةَ مخالفةٌ لِما سبقَ، ولا يمكنُ الحمل فيها على ابنِ عَجْلانَ؛ لأنه أحسنُ حالًا مِن ابنِ عَقِيلٍ، هذا من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى أن إسحاقَ بنَ حازمٍ قد رواه بخِلافِ روايةِ بِشْرٍ ومَن تابَعَه أيضًا، بالإضافةِ إلى روايةِ ابنِ عُيَيْنةَ وتفسيرِه لها الذي هو بيقين مخالِفٌ لروايةِ بِشْرٍ والثَّوْريِّ ومَن تابَعَهما.

فتعيَّنَ الحمْلُ فيه على ابنِ عَقِيلٍ، وأن هذا من اضطرابِهِ فيه.

وقد قال سفيانُ -بعد الوصفِ السابقِ عنه-: "وكان ابنُ عَجْلانَ حدَّثَناه أولًا عنِ ابنِ عَقِيلٍ عنِ الرُّبَيِّعِ، فزادَ في المسحِ قال: ثُمَّ مَسَحَ مِنْ قَرْنَيْهِ عَلَى