وهذه الروايةُ تخالفُ روايةَ بِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ، وكذلك روايةَ الثَّوْريِّ وغيرِهما ممن قال في متنِ الحديثِ:((فَبَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ)). وبيانُ هذه المخالفة من وجهين:
الأول: في قوله: ((مِنْ قَرْنِ الشَّعَرِ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعَرِ)).
والثاني: في قوله: ((لَا يُحَرِّكُ الشَّعَرَ عَنْ هَيْئَتِهِ)).
فهذه الهيئةُ تحتملُ معنيين، وكِلاهما لا يمكنُ معه أن يكونَ المسْحُ مِن مُؤَخَّرِ الرأسِ:
المعنى الأول: أنه أرادَ بالقَرْنِ أعلى الرأس؛ إذ لو مَسَحَ مِن أسفلَ لَزِمَ تغيُّر الهيئةِ (عون المعبود ١/ ١٤٩).
وعلى هذا؛ فالمسحُ مِن مُقَدَّمِ الرأسِ، وليسَ من مُؤَخَّره.
المعنى الثاني: وهو ما ذكره الإمامُ أحمدُ عندما سُئِل: كيفَ تمسحُ المرأةُ ومَن له شعرٌ طويلٌ كشعرها؟ فقال:"إنْ شاءَ مَسَحَ كما رُوِيَ عن الرُّبَيِّعِ، وذَكَر الحديثَ، ثُمَّ قال: "هكذا، ووضعَ يدَه على وسطِ رأسِه ثُمَّ جرَّها إلى مُقَدَّمه، ثُمَّ رفَعها فوضَعها حيثُ بدأَ منه ثُمَّ جَرَّها إلى مُؤَخَّره" (عون المعبود ١/ ١٥٠).
وهذا المعنى يُؤَيِّدُه ما رواه الحُمَيديُّ (٣٤٢) عنِ ابنِ عُيَيْنةَ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، بلفظ:((ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا))، قال الحُمَيديُّ: